أبو الحسين زيد الشهيد
ابن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليه السلام)
سيرته مستوفاة من جميع نواحيها من مولده الى شهادته
تأليف
السيد محسن الأمين
يا با الحسين أعاد فقدك لوعـة * مــن يلق ما لاقـيت منها يكمد
كنت المؤمل للعظائـم والنهـى * تــرجى لأمر الأمــة المتأود
فقتلت حين فضلت كل مناضل * وصعدت فــي العلياء كل معمد
والقتل في ذات الآله سجيــة * منكــم واحـرى بافعال الأمجد
والناس قد آمنوا وآل محمــد * من بيــن مقتـول وبين مطرد
نصب إذا ألقى الظلام ستـوره * رقد الحمـــام وليلـهم لم يرقد
ابو ثميلة الابار
===============
( 2 )
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم ( وبعد ) فهذه سيرة جدنا أبي الحسين زيد الشهيد بن علي بن الحسين بن علي ابن أبي طالب (عليهم السلام) من ذكر مولده ووفاته وأمه وسبب تسميته بزيد وصفته ونقش خاتمه واقوال العلماء فيه وما ورد في حقه من الاخبار وعبادته وقراءته وبراءته من دعوى الامامة وبعض النصوص ال*-واردة عنه بامامة الاثني عشر ومفاخرته مع هشام ابن عبد الملك وتهالكه في الاصلاح بين الامة وهل كان بفتي وما نسب اليه في التلقيب بالرافضة وحديث سد الابواب وحديث المعراج وقوله في البترية ودلالته على قبر أمير المؤمنين وسبب خروجه واخبار السجاد والباقر بقتله قبل وقوعه وخروجه ومقتله وذكر جماعة ممن تابعه من أهل العلم والفضل ومن روى عنهم ورووا عنه من الشعر ومراثيه واولاده وغير ذلك مما يرتبط بسيرته والله المسؤول ان يعصمنا من خطأ اللسان وخطل الجنان وهو حسبنا ونعم الوكيل.
===============
( 3 )
6791( ابو الحسين زيد الشهيد ابن علي بن الحسين ابن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) ).
ولد سنة 57 كما عن أخطب خوارزم أو 78 كما عن رواية أبي داود واستشهد يوم الاثنين يوم وفي رواية المقاتل يوم الجمعة لليلتين خلتا من صفر سنة 120 وله 42 سنة كما في الارشاد والمحكي عن مصعب الزبيري والزبير بن بكار او 121 كما عن الواقدي ورواي المقاتل وكما في الرياض وفي عمدة الطالب روي انه قتل في النصف من صفر سنة 121 وفيه عن ابن خرداد أنه قتل وهو ابن 48 سنة وعن محمد ابن اسحق بن موسى أنه قتل على رأس 120 سنة وشهر و15 يوما وقال ابن الاثير قتل سنة 121 وقيل سنة 122 ( أقول ) وكلها لا تنطبق على أن يكون عمره 42 أو 48 بل 44 أو 45 أو 46 أو 47 إلا القول بأنه ولد سنة 78 واستشهد سنة 120 فيكون عمره 42.
( أمه )
أم ولد اسمها حورية أو حوراء اشتراها المختار بن أبي عبيدة الثقفي واهداها الى علي بن الحسين (عليهما السلام) في مقاتل الطالبين فولدت له زيدا وعمر وعليا وخديجة ثم روى بسنده عن زياد ابن المنذر ان المختار بن أبي عبيدة اشترى جارية بثلاثين الفا فقال لها أدبري فأدبرت ثم قال لها اقبلي فأقبلت ثم قال ما أرى أحدا أحق بها
===============
( 4 )
من علي بن الحسين (عليه السلام) فبث بها اليه وهي أم زيد بن علي (عليه السلام) ويأتي أن هشام بن عبدالملك عيره بأنه ابن امة فأجابه أن اسماعيل ابن أمة وكان نبيا مرسلا ورج من صلبه سيد ولد آدم واسحق كان ابن حرة كان من بلده القردة والخنازير وأنه لا يقصر برجل جده رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) أن يكون ابن أمة .
( سبب تسميته بهذا الاسم )
عن فرحة النمري عن أبي حمزة الثمالي في حديث قال لي علي ابن الحسين (عليهما السلام) يا أبا حمزة الا أحدثك بحديث ابني هذا بينا أنا ليلة ساجد وراكع إذ ذهب بي النوم من بعض حالاتي فرأيت كأبي في الجنة وزوجني رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) وأمير المؤمنين وفاطمة والحسنان (عليهم السلام) حورية من الحور العين فواقعتها واغتسلت في سدرة المنتهى فلما خرجت ناداني هاتف لينئك زيد ثلاث مرات فانتبهت من نومي وتطهرت وصليت الفجر فسمعت دق الباب ففتحته فإذا أنا برجل معه جارية ملفوف كمها على يده مخمرة بخمار فقلت ما حاجتك قال أريد أن القى علي بن الحسين قلت أنا علي بن الحسين قالت أرسلني المختار بن أبي عبيدة الثقفي وهو يقرؤك السلام وقد ابتاع هذه الجارية بستين دينارا وأرسلها اليك وانفذ معي ستمائة دينارا لتصرفها في نفقتها فكتبت جوابه ثم قلت للجارية ما اسمك قالت حوراء فعلقت بهذا الغلام فاسميته زيدا .
===============
( 5 )
وروى الصدوق في الأمالي في الحديث 12 من المجلس 54 بسنده عن أبي حمزة الثمالي قال حججت فأتيت علي بن الحسين (عليه السلام) فقال لي يا أبا حمزة إلا أحدثك عن رؤايا رأيتها رأيت كأني أدخلت الجنة فأتيت بحوراء لم ار احسن منها فبينا أنا متكئ على اريكتي إذ سمعت قائلا يقول يا علي بن الحسين ليهنئك زيد ثم حججت بعده فأتيت علي بن الحسين (عليه السلام) فقرعت الباب ففتح لي فدخلت فإذا هو حامل زيدا على يده أو قال حامل غلاما على يده فقال لي يا أبا حمزة هذه تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقا .
وروى ابن ادريس في السرائر عن كتاب أبي القاسم جعفر ابن قولويه انه قال روى بعض أصحابنا قال كنت عند علي بن الحسين (عليهما السلام) فكان إذا صلى الفجر لم يتكلم حتى تطلع الشمس. وفي اليوم الذي ولد فيه زيد وبشر بولادته التفت الى أصحابه وقال أي شيء ترون أن إسمي هذا المولود فقال كل منهم شيئا فقال (عليه السلام) يا غلام علي بالمصحف فجاؤا بالمصحف فوضعه في حجره وفتحه ونظر الى أول حرف في أول ورقة فكانت هذه الآية : وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما . فاطبق المصحف ثم فتحه ونظر فيه فكان في أول ورقة هذه الآية : إن الله إشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله الآية. فقال (عليهم السلام) هو والله زيد هو والله زيد أهو وذلك أنه (عليه السلام) كان يعلم بما ورثه عن آبائه عن الرسول (صلى الله عليه واله وسلم) أن الشهيد من أولاده اسمه زيد والآيتان
===============
( 6 )
دلتا على أنه يقاتل ويستشهد وذلك لأنه (عليه السلام) لما كان قد علم بما ورثه عن آبائه عن الرسول (صلى الله عليه واله وسلم) أن واحداً من أولاده مسمى بزيد سيستشهد مجاهدا في سبيل الله فلما خرجت هذه الآيات دالة على أن هذا الولد سيكون كذلك سماه زيدا ويستفاد من هذه الرواية جواز الاستخارة بالقرآن بهذا النحو بل جواز التفاؤل وعن اخطب خوارزم أنه قال في كتاب المقتل الذي ألفه روي أنه لما ولد زيد ابن علي رضي الله عنه سنة 75 بشر به علي بن الحسين زين العابدين فأخذ المصحف وفتحه ونظر فيه فخرج اول السطر أن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم الآية فأطبقه ثم فتحه فخرج وفضل الله المجاهدين على القاعدين درجات فاطبقه ثم فتحه فخرج ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون فأطبقه وقال عزيت عن هذا المولود وأنه لمن الشهدا وأخرج ابن عساكر عن حذيفة بن اليمان نحوه وفي البحار : نظر رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) الى زيد بن حارثة فقال المظلوم من أهل بيتي والمقتول في الله والمصلوب من أمتي سمي هذا وأشار الى زيد بن حارثة ثم قال أدن مني يا زيد زادك اسمك عندي حبا فأنت سمي الحبيب من أهل بيتي وعن مقتل الخوارزمي عن أبي حفص المكي عن الحسين بن علي (عليهما السلام) في خبره قال في آخره أن أبي (عليه السلام) حدثني أنه سيكون منا رجل اسمه زيد يخرج فيقتل فلا يبقى في السماء ملك مقرب ولا نبي مرسل الا تلقى روحه ليرفعه أهل كل سماء الى سماء الخير.
===============
( 7 )
( صفته )
في مقاتل الطالبين بسنده عن محمد بن الفرات رأيت زيد ابن علي وقد أثر السجود بوجهه أثرا خفيفا.
( نقش خاتمه )
روى ابو الفرج في المقاتل بسنده عن ابي خالد كان في خاتم زيد بن علي أصبر تؤجر وتوق تنج.
( أقوال العلماء فيه )
هو جدنا الذي ينتهي نسبنا الى ولده الحسين ذي الدمعة ثم اليه ومجمل القول فيه انه كان عالما عابدا تقيا ابيا جامعا لصفات الكمال وهو أحد أباة الضيم البارزين تهضمه اهل الملك العضوض أعداء الرسول وذريته وأعداء بني هاشم في الجاهلية والاسلام حسودهم لفضلهم وأخو الفضل كثير الاعداء والحساد .
وقاتلوهم في الاسلام حتى دخلوا فيه مكرهين وعاملوه بما لا تتحمله نفس ابية من أنواع الجفاء والاهتضام في الحجاز والشام فأبت نفسه القرار على الذل وخرج لما بذل له أهل العراق النصرة موطنا نفسه على أحد أمرين أما القتل أو عيش العز وإن لم يكن واثقا بوفاء أهل العراق لكنه رأى أنه إن لم يستطع أن يعيش عزيزا استطاع
===============
( 8 )
ان يموت عزيزا وقد اتفق علماء الاسلام على فضله ونبله وسمو مقامه كما اتفقت معظم الروايات على ذلك سوى روايات قليلة لا تصلح للمعارضة وسيأتي نقل الجميع انشاء الله تعالى وعده ابن شهر آشوب في المناقب في شعراء أهل البيت المقتصدين من السادات . وقال ابن أبي الحديد في شرح النهج ج1 ص315 : وممن تقيل مذاهب الاسلاف في آباء الضيم وكراهية الذل واختار القتل على ذلك وإن يموت كريما أبو الحسين زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليه السلام) وهو إمام الزيدية الذين ينسبون اليه لاجتماع شروط الامامة عندهم فيه وهو ان يكون من ولد علي وفاطمة عالما شجاعا كريما ويخرج بالسيف قال الشيخ في رجاله في أصحاب علي بن الحسين (عليهما السلام) زيد بن علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب وفي أصحاب الباقر (عليه السلام) زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب أبو الحسين وفي أصحاب الصادق (عليه السلام) زيد بن علي ابن الحسين بن علي بن أبي طالب أبو الحسين مدني تابعي قتل سنة 131 وله 42 سنة وفي تكملة نقد الرجال زيد بن علي بن الحسين (عليهما السلام) قد اتفق علماء الاسلام على جلالته وثقته وورعه وعلمه وفضله وقد روي في ذلك أخبار كثيرة حتى عقد ابن بابويه في العيون بابا لذلك وعن الشهيد في قواعده في بحث الامر بالمعروف والنهي عن المنكر أنه صرح بأن خروجه كان بإذن الإمام (عليه السلام)
وقال المفيد في الارشاد : كان زيد بن علي بن الحسين عليهم
===============
( 9 )
السلام عين اخوته بعد أبي جعفر (عليه السلام) وأفضلهم وكان عابدا ورعا فقيها سخيا شجاعا وظهر بالسيف يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويأخذ بثأر الحسين (عليه السلام) ثم روى بسنده عن أبي الجارود زياد ابن المنذر قدمت المدينة فجعلت كلما سألت عن زيد بن علي قيل لي ذاك حليف القرآن وروى هشام ( هشيم ) بن هشام ( ابن ميثم ) قال سألت خالد بن صفوان ( أحد الرواة عن زيد ) عن زيد بن علي وكان يحدثنا عنه فقلت أين لقيته قال بالرصافة ( وصافة هشام بالشام ) فقلت أي رجل كان فقال كان كما علمت يبكي من خشية الله حتى تختلط دموعه بمخاطه وأعتقد كثير من الشيعة فيه الامامة وكان سبب إعتقادهم ذلك فيه خروجه بالسيف يدعو الى الرضا من آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم فظنوه يريد بذلك نفسه ولم يكن يريدها له لمعرفته باستحقاق أخيه للامامة من قبله ووصيته عند وفاته الى أبي عبدالله (عليه السلام) اي وصية أخيه الباقر الى ولده الصادق (عليهما السلام) .
وقال السيد علي خان الشيرازي في أوائل شرحه على الصحيفة الكاملة : في رياض السالكين هو أبو الحسين زيد بن علي بن الحسين ابن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) أمه أم ولد كان جم الفضائل عظيم المناقب وكان يقال له حليف القرآن روى أبو نصر البخاري عن أبي الجارود قال قدمت المدينة فجعلت كلما سألت عن زيد ابن علي قيل لي ذلك حليف القرآن ذاك اسطوانة المسجد من كثرة صلاته .
===============
( 10 )
وفي عمدة الطالب ص227 زيد الشهيد بن زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) ويكنى أبا الحسين وأمه أم ولد ومناقبه أجل من أن تحصى وفضله أكثر من أن يوصف ويقال له حليف القرآن .
وفي الرياض السيد الجليل الشهيد ابو الحسين زيد بن علي ابن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليه السلام) أمام الزيدية كان سيدا كبيرا عظيما في أهله وعند شيعة أبيه والروايات في فضله كثيرة وقد ألف جماعة من متأخري علماء الشيعة ومتقدميهم كتبا عديدة مقصورة على ذكر أخبار فضائله كما يظهر من مطاوي كتب الرجال ومن غيرها ومن المتأخرين الميرزا محمد الاسترابادي( صاحب الرجال ) فله رسالة في أحواله أورد فيها كلام المفيد في الارشاد بتمامه ونقل فيها أيضا ما رواه الطبرسي في أعلام الورى وما رواه ابن طاوس في ربيع الشيعة وأورد روايات كثيرة في مدحه وعن أبي المؤيد موفق ابن أحمد المكي أخطب خوارزم أنه روى في مقتله عن خالد ابن صفوان قال انتهت الفصاحة والخطابة والزهادة والعبادة في بني هاشم الى زيد بن علي رضي الله عنه رأيته عند هشام بن عبد الملك يخاطبه وقد تضايق مجلسه وقال أبو اسحق الشبيعي رأيت زيد بن علي ابن الحسين فلم أر في أهله مثله ولا أفضل وكان أفصحهم لسانا وأكثرهم زهدا وبيانا قال أبو حنيفة شاهدت زيد بن علي كما شاهدت أهله فما رأيت في زمانه أفقه منه ولا أعلم ولا أسرع جوابا ولا أبين
===============
( 11 )
قولا لقد كان منقطع القرين وقال الاعمش ما كان في أهل زيد بن علي مثل زيد ولا رأيت فيهم أفضل منه ولا أفصح ولا أعلم ولا أشجع ولو وفى له من تابعه لأقامهم على المنهج الواضح وقال أبو إسحق ابراهيم بن علي المعروف بالحصري القيرواني المالكي في زهر الآداب وثمر الالباب كان زيد بن علي رضي الله عنه دينا شجاعا من أحسن بني هاشم عبارة وأجملهم إشارة وكانت ملوك بني أمية تكتب إلى صاحب العراق أن أمنع أهل الكوفة من حضور زيد بن علي فإن له لسانا أقطع من ظبة السيف وأحد من شبا الاسنة وأبلغ من السحر والكهانة ومن كل نفت في عقدة .
وعن السيد علي خان الحويزي إنه قال في نكت البيان كان زيد بن علي بن الحسين عليه الرحمة من خيرة اولاد الائمة المعصومين وكان فيه من الفضل والنقى والزهد والورع ما يتفوق به على غيره ولم يكن يفضله الا الأئمة المعصومون وأما شجاعته وكرمه فهما أظهر من أن يوصفا وهو من رؤوس أباة الضيم فكأنه سلك طريق جده الحسين (عليه السلام) وأختار قتلة الكرام على ميتة اللئام واحتساء المنية على طيب العيشة في كرب الدية .
شربوا الموت في الكريهة حلوا * خوف أن يشربوا من الذل مرا
شمخ بانفه عن يجلس بين يدي عدوه مجلس ذليل وإن يحط من قدره الرفيع الجليل وما حداه على خوض غمار المنايا وتقحم أهوال البلايا والرزايا الا استطالة أعداء الله واعداء الرسول عليه
===============
( 12 )
وبغضهم لجدة وأبيه فقام على أن يجلي ظلمة الظلم بنوره جسامه أو يفوز من كاس الشهادة باحتساء حمامه ( نحاول ملكا أو نموت فنعذرا ) ولم يكن في قيامه معتقدا كمعتقد الذين يزعمون أنهم تبعوا آثاره واستناروا مناره من فرق الزيدية بل كان عزمه على ما يظهر من حزن الصادق (عليه السلام) عليه ومن ترحمه عليه وعلى أصحابه ومن أعطاء أولاد الذين قتلوا بين يديه من الصدقة كما ورد في الاخبار أنه أن ظفر بالامر وازال أهل الضلال يرجع الامر الى الامام المعصوم من آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم .
وعن الشيخ البهائي في آخر رسالته المعمولة في إثبات وجود القائم (عليه السلام) الآن أنه قال : أنا معشر الامامية لا نقول في زيد الا خيرا وكان جعفر الصادق (عليه السلام) يقول كثيرا رحم الله عمي زيدا وروي الرضا (عليه السلام) أنه قال لاصحابه إن زيدا يتخطى يوم القيامة بأهل المحشر حتى يدخل الجنة والروايات عن أئمتنا (عليهم السلام) في هذا المعنى كثرة وعن الشيخ حسن بن علي الطبرسي في آخر كتاب اسرار الامامة أنه أورد فصلا في أحوال زيد بن علي ذكر فيه الاخبار الواردة في فضائله وعن عاصم بن عمر بن الخطاب أنه قال بعد شهادة زيد مخاطبا أهل الكوفة لقد أصيب عندكم رجل ما كان في زمانه مثله ولا أرى يكون بعده مثله وقد رأيته وهو غلام حدث وإنه ليسمع الشيء من ذكر الله فيغشى عليه حتى يقول القائل ما هو عائد الى الدنيا . وقال الشعبي والله ما ولد النساء أفضل من زيد
===============
( 13 )
ابن علي ولا أفقه ولا أشجع ولا أزهد . وعن كتاب زينة المجالس أن زيدا ذهب يوما الى خالد بن عبدالله القسري أمير الكوفة فقام له خالد وعظمه وسأل شخصا كان حاضرا في المجلس لأي شيء تعظمك اليهود وتقدمك عليها فقال لأنني من نسل داود النبي فقال خالد كم بينك وبين داود قال بضعة واربعون واسطة فقال خالد هذا زيد بن علي ابن رسول الله يتصل به بثلاث وسائط فقال اليهودي عظم شخصا جعله الله تعالى عظيم بواسطته فقال خالد إني أرى احترامه وتوقيره واجباً عليّ قال اليهودي كذبت لو كنت تعتقد تعظيمه لاجلسته مكانك فقال خالد أنا لا آبى ذلك لكن هشام بن عبد الملك لا يرضى به قال اليهودي أن هشاما لا يقدر أن يمنعك عن رضا الله تعالى قال خالد إهدأ واخرج من المجلس سالما قال اليهودي إذا لم يرد الله تعالى لم يقدر أهل الدنيا على إيصال ضرر إلى أحد فلما وصل الكلام إلى هنا قام زيد وقال إن إعتقاد اليهود بالرسول (صلى الله عليه واله وسلم) أكثر من إعتقاد هؤلاء . وروى أبو الفرج في المقاتل بسنده عن خصيب الوابشي كنت إذا رأيت زيد بن علي رأيت لسارير النور في وجهه . وبسنده عن عاصم بن عبيد الله العمري انه ذكر عنده زيد بن علي فقال رايته بالمدينة وهو شاب يذكر الله عنده فيغشى عليه حتى يقول القائل ما يرجع الى الدنيا . وبسنده عن محمد بن أيوب الرافقي كانت البراجم (1) وأهل النسك لا يعدلون بزيد أحدا . وفي تهذيب
____________
(1) في القاموس البراجم قوم من أولاد حنظلة بن مالك . ولا مناسبة له هنا ولعله محرف فليراجع ـ المؤلف ـ.
===============
( 14 )
التهذيب ذكره ابن حبان في الثقات وقال رأى جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وأعاد ذكره في طبقة أتباع التابعين وقال روى عن أبيه وإليه تنسب الزيدية من طوائف الشيعة .
( ما ورد في حقه الاخبار )
في الرياض اختلفت الاخبار وتعارضت الآثار بل كلام العلماء الاخيار في مدحه والروايات في فضله كثيرة أقول بل العلماء مطبقون على فضله وإن وجد من يخالفهم فشاذ.
( ما رواه الكشي في مدحه )
روى عن محمد بن محمود حدثني أبو عبدالله الشاذاني وكتب به الي حدثني الفضل حدثني أبي حدثنا أبو يعقوب المقري وكان من كبار الزيدية قال كنت عند أبي جعفر جالسا إذا قبل زيد ابن علي فلما نظر اليه أبو جعفر قال هذا سيد أهل بيتي والطالب باوثارهم . وروى الكشي في ترجمة الحميري عن نصر بن الصباح عن اسحق ابن محمد البصري عن علي بن اسماعيل عن فضيل الرسان دخلت على أبي عبدالله (عليه السلام) بعد ما قبل زيد بن علي فأدخلت بيتا جوف بيت فقال لي يا فضيل قتل عمي زيد قلت نعم جعلت فداك قال رحمه الله أما إنه كان مؤمنا وكان عارفا وكان عالما صدوقا أما انه لو ظفر لوفى أما انه لو ملك لعرف كيف يضمها . وفي ترجمة سليمان ابن
===============
( 15 )
خالد عن محمد بن الحسن وعثمان بن حامد قالا حدثنا محمد بن يزداد عن محمد بن الحسين عن الحسن بن علي بن فضال عن مروان ابن مسلم عن عمار الساباطي كان سليمان بن خالد خرج مع زيد بن علي حين خرج فقال له رجل ونحن وقوف في ناحية وزيد واقف في ناحية ما تقول في زيد هو خير أم جعفر فقال سليمان قلت والله ليوم من جعفر خير من زيد أيام الدنيا فحرك دابته واتى زيدا وقص عليه القصة ومضيت نحوه فانتبهت الى زيد وهو يقول جعفر امامنا في الحلال والحرام . وفي ترجمة سودة بن كليب بسنده عن سودة ابن كليب قال لي زيد بن علي يا سودة كيف علمتم ان صاحبكم على ما تذكرونه فقلت على الخبير سقطت كنا نأتي أخاك محمد بن علي (عليهما السلام) نسأله فيقول قال رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) وقال الله عز وجل في كتابه حتى مضى أخوك فأتيناكم آل محمد وأنت فيمن اتينا فتخبرونا ببعض ولا تخبرونا بكل الذي نسألكم عنه حتى اتينا ابن أخيك جعفرا فقال لنا كل ما قال أبوه قال رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) وقال الله تعالى فتبسم وقال أما والله ان قلت بدا فإن كتب علي صلوات الله عليه عنده. ومن كانت كتب علي عنده فهو وارثه في العلم وهو الامام وهذا اعتراف ضمني منه بامامة الصادق (عليه السلام) ويأتي في ترجمة ابنه يحيى ما له تعلق بالمقام.
===============
( 16 )
( ما جاء عن أئمة اهل البيت وغيرهم في مدح زيد )
[ ما رواه الصدوق في العيون في مدحه ]
فروى بسنده عن محمد بن يزيد النحوي عن ابن ( ابي ) عبدون عن أبيه قال لما حمل زيد بن موسى بن جعفر الى المأمون وكان قد خرج بالبصرة وأحرق دور بني العباس وهب المأمون جرمه لاخيه علي بن موسى الرضا (عليه السلام) وقال يا أبا الحسن لئن خرج أخوك وفعل ما فعل لقد خرج من قبله زيد بن علي فقتل ولولا مكانك لقتلته فليس ما إتاه بصغير فقال الرضا يا أمير المؤمنين لا تقس أخي زيدا الى زيد ابن علي فإنه كان من علماء آل محمد غضب لله عز وجل فجاهد أعداءه حتى قتل في سبيله ولقد حدثني ابي موسى بن جعفر أنه سمع أباه جعفر بن محمد يقوم رحم الله عمي زيدا انه دعا الى الرضا من آل محمد ولو ظفر لوفى بما دعا إليه ولقد استشارني في خروجه فقلت له يا عمي ان رضيت أن تكون المقتول المصلوب بالكناسة فشأنتك فلما ولى قال جعفر بن محمد ويل لمن سمع داعيته فلم يجبه فقال المأمون يا أبا الحسن أليس قد جاء فيمن ادعى الامامة بغير حقها ما جاء فقال الرضا إن زيد بن علي لم يدع ما ليس له بحق وإنه كان اتقى لله من ذاك أنه قال ادعوكم الى الرضا من آل محمد وإنما جاء فيمن يدعي ان الله نص عليه ثم يدعو الى غير دين الله ويضل عن سبيله بغير علم وكان زيد بن علي والله ممن خوطب بهذه الآية وجاهدوا في الله
===============
( 17 )
حق جهاده هو اجتباكم ثم قال : قال محمد بن علي بن الحسين مصنف هذا الكتاب لزيد بن علي فضائل كثيرة عن غير الرضا (عليه السلام) أحببت ايراد بعضها على أثر هذا الحديث ليعلم من ينظر في كتابنا هذا اعتقاد الامامية فيه . فمن ذلك ما رواه محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري عن أبيه عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن الحسين ابن علوان عن عمرو بن ثابت عن داود بن عبد الجبار عن جابر بن يزيد الجعفي عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر عن أبيه عن علي (عليهم السلام) قال رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) للحسين يا حسين يخرج من صلبك رجل يقال له زيد يتخطى هو وأصحابه يوم القيامة رقاب الناس غرا مجلين يدخلون الجنة بغير الحساب . وما رواه عن علي بن أحمد بن محمد ابن عمران الدقاق عن علي بن الحسين العباسي العلوي عن الحسن بن علي الناصر عن أحمد بن رشيد عن عمير ( عمر ) بن سعيد عن أخيه معمر ( وفي نسخة عن أحمد بن رشد عن عمه أبي معمر بن خثيم عن أخيه معمر ) كنت جالسا عند الصادق (عليه السلام) فجاء زيد بن علي ابن الحسين (عليه السلام) فأخذ بعضادتي الباب فقال له الصادق (عليه السلام) يا عمي أعيذك بالله أن تكون المصلوب بالكناسة فقال أم زيد ما يحملك على هذا القول غير الحسد لابني فقال (عليه السلام) يا ليته حسد ثلاث مرات حدثني أبي عن جدي أنه قال يخرج من ولدي رجل يقال له زيد يقتل بالكوفة ويصلب بالكناسة (1) يخرج من قبره حين ينشر
____________
(1) الكناسة في القاموس موضع بالكوفة وفي حاشية الكافي لملا صالح ـ
===============
( 18 )
تفتح له أبواب السماء ببتهج به أهل السماوات والارض الحديث. وما رواه عن أحمد بن الحسن القطان عن الحسن بن علي السكري عن محمد ( أحمد ) بن زكريا الجوهري عن جعفر بن محمد بن عمارة عن أبيه عن عمرو بن خالد عن عبد الله بن سيابة قال خرجنا ونحن سبعة نفر فأتينا المدينة فدخلنا على أبي عبدالله (عليه السلام) فقال أعندكم خبر من عمي زيد فقلنا قد خرج وهو خارج قال فإن أتاكم خبر فأخبروني فأتى رسول بسام الصيرفي بكتاب فيه أما بعد فإن زيد ابن علي قد خرج يوم الاربعاء غرة صفر ومكث الاربعاء والخميس وقتل يوم الجمعة وقتل معه فلان وفلان فدخلنا على الصادق (عليه السلام) فدفعنا اليه الكتاب فقرأه وبكى ثم قال إنا لله وإنا اليه راجعون عند الله احتسب عمي إنه كان نعم العم ان عمي كان رجلا لدنيانا وآخرتنا مضى والله عمي شهيدا كشهداء استشهدوا مع النبي وعلي والحسن والحسين (عليهم السلام) . وما رواه عن محمد بن الحسين ( الحسن ) بن أحمد بن الوليد عن محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن أبي عبدالله البرقي عن أبيه عن محمد بن شمون عن عبد الله ابن سنان عن الفضيل بن يسار انتهيت الى زيد بن علي صبيحة يوم خرج بالكوفة فسمعته يقول من بعينني منكم على انباط أهل الشام
____________
ـ المازندراني الكناسة ( بضم الكاف ) الكاحة والقمامة وموضعها أيضا وبها سميت كناسة كوفان وهي موضع قريب من الكوفة قتل بها وصلب زيد ابن علي بن الحسين (عليهما السلام) ـ المؤلف ـ
===============
( 19 )
فوالذي بعث محمدا (صلى الله عليه واله وسلم) بالحق بشيرا ونذيرا لا يعينني على قتالهم منكم أحد الا أخذت بيده يوم القيامة فأدخلته الجنة بإذن الله عز وجل فلما قتل اكتريت راحلة وتوجهت نحو المدينة فدخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) فلت في نفسي والله لا أخبرته بقتل زيد بن علي فيجزع عليه فلما دخلت قال ما فعل عمي زيد فخنقتني العبرة فقال قتلوه قلت اي والله فقال صلبوه فقلت اي والله صلبوه فاقبل يبكي ودموعه تنحدر على ديباجتي خده كأنها الجمان ثم قال يا فضيل شهدت مع عمي زيد قتال اهل الشام ( الى ان قال ) مضى والله عمي زيد وأصحابه شهداء مثل ما مضى عليه علي بن أبي طالب وأصحابه . ورواه الصدوق في الامالي في المجلس 59 الحديث الاول مثله سندا ومتنا .
( ما رواه الصدوق في الامالي والكليني في الروضة )
روى الصدوق في الامالي والكليني في روضة الكافي بالاسناد عن الصادق (عليه السلام) أنه قال لا تقولوا خرج زيد فإن زيدا كان عالما وكان صدوقا ولم يدعكم الى نفسه إنما دعا الى الرضا من آل محمد (صلى الله عليه واله وسلم) ولو ظفر لوفى بما دعاكم اليه إنما خرج الى سلطان مجتمع لينقضه.
( ما روي في مقاتل الطالبيين )
روى ابو الفرج الاصفهاني في مقاتل الطالبيين بسنده عن أبي قرة قال لي زيد والذي يعلم ما تحت وريد زيد بن علي أن زيد ابن
===============
( 20 )
علي لم يهتك لله محرما منذ عرف يمينه من شماله وبسنده عن عبدالله ابن جرير أو ابن حرب رأيت جعفر بن محمد يمسك لزيد بن علي بالركاب ويسوي ثيابه على السرج ( قال المؤلف ) في هذا الحديث نظر فإن قلنا إن الصادق يحسن خلقه وتواضعه وكمال ادبه يجوز أن يفعل ذلك مع عمه زيد فزيد لم يكن ليدعه يفعل ذلك مع اعترافه بامامته عليه كما يأتي . وبسنده عن سعيد بن خثيم : كان بين زيد ابن علي وعبدالله بن الحسن مناظرة في صدقات علي (عليه السلام) فكانا يتحاكمان الى قاض فإذا قاما من عنده أسرع عبدالله الى دابة زيد فأمسك له بالركاب.
( ما رواه الخوارزمي في فضله )
عن مقتل الخوارزمي مسندا عن علي (عليه السلام) قال الشهيد من ذريتي والقائم بالحق من ولدي المصلوب بكناسة كوفان امام المجاهدين وقائد الغر المحجلين يأتي هو يوم القيامة وأصحابه تتلقاهم الملائكة ينادونهم ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون .
( ما رواه الخزاز في فضله )
روى الشيخ الجليل علي بن محمد الخزاز القمي في كفاية الأثر في النصوص على الأئمة الاثني عشر عن المتوكل بن هرون انه قال لقيت يحيى بن زيد بعد قتل أبيه وهو متوجه الى خراسان
===============
( 21 )
فما رأيت رجلا مثله في عقله وفضله وسألته عن أبيه فقال قتل وصلب في الكناسة ثم بكى وبكيت فلما سكت قلت له يا ابن رسول الله وما الذي أخرجه الى قتال هذا الطاغي وقد علم من أهل الكوفة ما علم فقال إني سألت أبي عن سبب ذلك فقال سمعت أبي يحدث عن أبيه الحسين بن علي (عليهما السلام) قال وضع رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) على صلبي فقال يا حسين يخرج من صلبك رجل يقال له زيد يقتل شهيدا فإذا كان يوم القيامة عبر هو وأصحابه على رقاب الناس ودخلوا الجنة وإني أحب أن أكون ذلك الذي أخبر عنه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم قال يحيى رحم الله أبي زيدا كان والله أحد المتعبدين قائم ليله صائم نهاره يجاهد في سبيل الله حق جهاده فقلت يا ابن رسول الله هذه صفة امام حق فقال يا ابا عبدالله ان أبي لم يكن بامام ولكن من السادات الكرام وزهادهم وكان من المجاهدين في سبيل الله .
( ما رواه المرتضى في مدحه )
عن المسائل الناصرية للشريف المرتضى عن أبي الجارود زياد بن المنذر قيل لأبي جعفر الباقر أي إخوتك أحب إليك وأفضل قال أما عبد الله فيدي التي أبطش بها وأما عمر فبصري الذي أبصر به وأما زيد فلساني الذي أنطق به وأما الحسين فحليم يمشي على الأرض هونا.
( ما رواه الحميري والصدوق في حقه )
عن الحميري في كتاب الدلائل أنه روى عن عبد الرحمن بن سعيد عن رجل من بني هاشم قال كنا عند الامام أبي جعفر الباقر (عليه السلام) فدخل عليه رجل من أهل الكوفة فقال (عليه السلام) للكوفي أتروي شيئا من طرائف الشعر فأنشد
لعمرك ما أن أبـو مالـك * بـوان ولا بضعيـف قـواه
ولا بالالــد لــه مازع * يمـاري أخـاه إذا ما نهـاه
ولكـنـه هيــن ليــن * كعالية الرمـح عـردنسـاه
اذا سدتـه سدت مطواعـة * ومهمـا وكلت اليـه كفــاه
الا من ينـادي أبـا مالـك * أفي أمرنـا هو أم في سـواه
أبو مالـك قاصـر فقـره * علـى نفسه ومشيـع غنـاه
فوضع الامام يده الشريفة على كتف أخيه زيد بن علي وكان جالسا بجنبه وقال هذه صفتك يا أخي وأعيذك بالله أن تكون قتيل أهل العراق.
وفي أمالي اصدوق في المجلس العاشر حدثنا الحسن بن عبد الله ابن سعيد العسكري حدثنا عبد العزيز بن يحيى حدثنا الاشعث ابن محمد الضبي حدثني شعيب بن عمر عن أبيه عن جابر الجعفي قال دخلت على أبي جعفر محمد بن علي (عليهما السلام) وعنده زيد أخوه فدخل عليه معروف بن خربوذ المكي فقال له أبو جعفر (عليه السلام)
===============
( 23 )
يا معروف انشدني من طرائف ما عندك فأنشده
لعمرك ما إن أبو مالك * بوان ولا بضعيف قواه
ولا بالألد لدى قولــه * يعادي الحكيم إذا ما نهاه
ولكنـه سيــد بـارع * كريم الطبائـع حلو ثناه
إذا سدته سدت مطوّاعة * ومهمـا وكلت إليه كفاه
قال فوضع محمد بن علي (عليه السلام) يده على كتفي زيد فقال هذه صفتك يا أبا الحسين ورواه الصدوق في العيون مثله سندا ومتنا وروى الصدوق في الامالي أيضا في الحديث (11) من المجلس 54 بسنده عن أبي الجارود زياد بن المنذر قال إني لجالس عند أبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام) إذا قبل زيد بن علي (عليه السلام) فلما نظر إليه أبو جعفر (عليه السلام) وهو مقبل قال هذا سيد من سادات أهل بيته والطالب باوتارهم لقد انجبت أم ولدتك زيد وفي أمالي الصدوق أيضا في المجلس العاشر حدثنا علي بن أحمد بن موسى الدقاق حدثنا علي بن الحسين القاضي العلوي العباسي حدثني الحسن بن علي الناصر قدس الله روحه حدثني أحمد بن رشد عن عمه أبي معمر سعيد بن خثيم عن أخيه معمر كنت جالسا عند الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام) فجاء زيد بن علي بن الحسين (عليه السلام) فأخذ بعضادتي الباب فقال له الصادق (عليه السلام) يا عم أعيذك بالله أن تكون المصلوب بالكناسة فقالت له أم زيد والله ما يحملك على هذا القول غير الحسد لابني فقال (عليه السلام) يا ليته حسد ثلاثا ثم قال حدثني
===============
( 24 )
أبي عن جدي أنه يخرج من ولده رجل يقال له زيد يقتل بالكوفة ويصلب بالكناسة يخرج من قبره نبشا تفتح لورحه أبواب السماء يبتهج به أهل السماوات الحديث . ومر مثله عن الصدوق في العيون . وفي أمالي الصدوق في المجلس 53 الحديث 9 حدثنا أحمد بن هرون الفامي رضي الله عنه حدثنا محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري عن أبيه عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن الحسين بن علوان عن عمرو ابن ثابت عن داود بن عبد الجبار عن جابر بن يزيد الجعفي عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر عن آبائه (عليهم السلام) قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم للحسين يا حسين يخرج من صلبك رجل يقال له زيد يتخطأ هو أصحابه رقاب الناس غرا محجلين يدخلون الجنة بلا حساب ومر مثله عن الصدوق في العيون.
[ ما رواه أبو ولاد الكاهلي ]
في الرياض ـ ولم يتيسر لي معرفة مصدره ـ ما صورته : عن أبي ولاد الكاهلي قال لي الصادق (عليه السلام) أرأيت عمي زيدا قلت نعم رأيته مصلوبا ورأيت الناس بين شامت حنق وبين محزون محترق قال أما الثاني فمعه في الجنة وأما الشامت فشريك في دمه.
[ ما رواه الحسن بن راشد ]
في الرياض أيضا ـ ولم يتيسر لي معرفة مصدره ـ : روى
===============
( 25 )
الحسن بن راشد قال ذكرت زيد بن علي فتنقصته عند ابي عبد الله (عليه السلام) فقال لا تفعل رحم الله عمي زيدا فإنه أتى الى أبي فقال إني أريد الخروج على هذا الطاغية فقال لا تفعل يا زيد فإني أخاف أن تكون المقتول المصلوب بظهر الكوفة الحديث . فنهيه إنما كان شفقة عليه ولذا لم يرض بتنقصه وترحم عليه .
( ما روي مما يوهم القدح فيه )
قال الفاضل المازندراني في حاشية الكافي : أعلم إن الروايات في مدح زيد وذمه مختلفة وروايات المدح أكثر مع إن روايات الذم لا تخلو من علة فمن الروايات التي توهم الذم ما رواه الكشي في رجاله بسنده عن أبي خالد القماط قال لي رجل من الزيدية أيام زيد ما منعك أن تخرج مع زيد قلت له إن كان أحد في الأرض مفروض الطاعة فالخارج قبله هالك وإن كان ليس في الأرض مفروض الطاعة فالخارج والجالس موسع لهما فلم يرد علي بشيء فأخبرت أبا عبدالله (عليه السلام) بما يقال لي وبما قلت له وكان متكئا فجلس ثم قال أخذته من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ومن فوقه ومن تحته ولم تجعل له مخرجا . ( والجواب ) عن هذا الحديث إن الخارج إنما يكون هالكا إذا خرج مدعيا الامامة لنفسه وزيد إنما خرج للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر داعيا إلى الرضا من آل محمد.
وروى الكشي أيضا في ترجمة أبي بكر الحضرمي وعلقمة بسنده
===============
( 26 )
عن بكار بن أبي بكر الحضرمي قال دخل أبي وعلقمة على زيد بن علي وكان بلغهما إنه قال ليس الامام منا من أرخى عليه ستره إنما الإمام من شهر سيفه فقال له أبو بكر يا أبا الحسين أخبرني عن علي بن أبي طالب أكان إماما وهو مرخ عليه ستره أو لم يكن إماما حتى خرج وشهر سيفه قال وكان زيد يبصر الكلام فسكت ولم يجبه فرد عليه الكلام ثلاث مرات كل ذلك لا يجيبه بشيء فقال له أبو بكر إن كان علي بن أبي طالب إماما فقد يجوز أن يكون بعده إمام مرخ عليه ستره وإن لم يكن إماما وهو مرخ عليه ستره فأنت ما جاء بك ها هنا فطلب إليه علقمة إن يكف عنه فكف عنه.
والجواب عنه كالجواب عن حديث أبي مالك الاحمسي الآتي وغيره وفي المناقب عن زرارة بن أعين قال لي زيد بن علي عند الصادق (عليه السلام) ما تقول في رجل من آل محمد استنصرك فقلت إن كان مفروض الطاعة نصرته وإن كان غير مفروض الطاعة فلي أن أفعل ولي أن لا أفعل فقال أبو عبد الله لما خرج زيد أخذته والله من بين يديه ومن خلفه ولم تدع له مخرجا . وهذا الحديث أيضا لا دلالة فيه على أن زيدا كان يدعي الامامة .
وفيه عن أبي مالك الأحمسي قال زيد بن علي لصاحب الطلق تزعم ان في آل محمد إماما مفترض الطاعة معروفا بعينه قال نعم وكان أبوك أحدهم قال ويحك فما كان يمنعه من أن يقول لي فوالله لقد كان يؤتى بالطعام الحار فيقعدني على فخذه ويتناول المضغة فيبردها ثم
===============
( 27 )
يلقمنيها أفتراه كان يشفق علي من حر الطعام ولا يشفق علي من حر النار فيقول لي إذا أنا مت فاسمع وأطع لأخيك محمد الباقر إبني فإنه الحجة عليك ولا يدعني أموت ميتة جاهلية فقال كره أن يقول لك فتكفر فيجب من الله عليك الوعيد ولا يكون له فيك شفاعة فتركك مرجئا لله فيك المشيئة وله فيك الشفاعة ثم قال أنتم أفضل أم الأنبياء قال بل الأنبياء قال يقول يعقوب ليوسف لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا لم يخبرهم حتى لا يكيدوا له كيداً ولكن كتمهم وكذا أبوك كتمك لأنه خاف منك على محمد إن هو أخبرك بموضعه من قبله وبما خصه الله فتكيد له كيدا كما خاف يعقوب على يوسف من إخوته الحديث وهذا الحديث مع فرض صحة سنده معارض بالاخبار الكثيرة المستفيضة المتقدمة الدالة على إحترام زيد لأخيه الباقر وإعترافه بامامته وعلى إحترامه لابن أخيه الصادق وإعترافه بامامته وإحترام الصادق له وحزنه لقتله وتفريقه المال في عيال من قتل معه . وفي الكافي في باب الاضطرار الى الحجة من كتاب الحجة الحديث الخامس عدة من أصحابنا عن أحمد ابن محمد بن عيسى عن علي بن الحكم عن أبان أخبرني الاحوال أن زيد ابن علي بن الحسين عليهما الاسلام بعث إليه وهو مستخف قال فأتيته فقال لي يا أبا جعفر ما تقول إذا ( ان ) طرقك طارق منا أتخرج معه فقلت له إن كان أباك أو أخاك خرجت معه فقال لي فأنا أريد أن أخرج أجاهد هؤلاء القوم فأخرج معي قلت لا ما أفعل جعلت فداك
===============
( 28 )
فقال لي أترغب بنفسك عن فقلت له إنما هي نفس واحدة فإن كان لله في الأرض حجة فالمتخلف عنك ناج والخارج معك هالك وإن لم يكن لله حجة في الأرض فالمتخلف عنك والخارج معك سواء فقال لي يا أبا جعفر كنت أجلس مع أبي على الخوان فيلقمني البضعة السمينة ويبرد لي اللقمة الحارة شفقة علي ولم يشفق علي من حر النار إذ أخبرك بالدين ولم يخبرني به فقلت له جعلت فداك من شفقته عليك من حر النار لم يخبرك خاف عليك أن لا تقبله فتدخل النار وأخبرني أنا فإن قبلت نجوت وإن لم أقبل لم يبال ان أدخل النار ثم قلت له جعلت فداك أنتم أفضل أم الأنبياء قال بل الأنبياء قلت يقول يعقوب ليوسف (عليهما السلام) يا بني لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا ثم لم يخبرهم حتى كانوا لا يكيدونه ولكن كتمهم ذلك فكذا أبوك كتمك لأنه خاف عليك فقال أما والله لئن قلت ذلك لقد حدثني صاحبك بالمدينة إني أقتل وأصلب بالكناسة وان عنده صحيفة فيها قتلي وصلبي فحججت فحدثت أبا عبد الله (عليه السلام) بمقالة زيد وما قلت له فقال لي أخذته من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ومن فوق رأسه ومن تحت قدميه ولم تترك له مسلكا بسلكه . وهذا الحديث ليس فيه ان زيدا ادعى الامامة وإنما فيه إنه دعا مؤمن الطاق للخروج معه حيث عزم على الخروج على أئمة الجور وظاهره أنه كان مصدقا بما أخبره به الصادق (عليه السلام) من قتله وصلبه لكن تعبيره عنه بصاحبك ربما ينافي بظاهره تصديقه بامامته
===============
( 29 )
الا أن هذا الظاهر لا يعارض التصريح فيما مر بتصديقه بامامته وأما قول الصادق (عليه السلام) هنا وفي بعض ما مر أخذته من بين يديه الخ فإنما يراد به أخذته في طلبه منك الخروج معه والله أعلم .
وفي الكافي في باب ما يفصل به بين دعوى المحق والمبطل بسنده عن موسى بن بكر عمن حدثه ان زيد بن علي بن الحسين دخل على أبي جعفر محمد بن علي (عليه السلام) ومعه كتب من أهل الكوفة يدعونه فيها الى أنفسهم ويخبرونه باجتماعهم ويأمرونه بالخروج فقال له أبو جعفر هذه الكتب ابتداء منهم أو جواب ما كتبت به إليهم ودعوتهم اليه فقال بل ابتداء من القوم لمعرفتهم بحقنا وبقرابتنا من رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) ولما يجدون في كتاب الله عز وجل من وجوب مودتنا وفرض طاعتنا ولما نحن فيه من الضيق والضنك والبلاء فقال له أبو جعفر (عليه السلام) إن الطاعة مفروضة من الله عز وجل وسنة أمضاها في الاولين وكذلك يجريها في الآخرين والطاعة لواحد منا والمودة للجميع وأمر الله يجري لاوليائه بحكم وصول وقضاء مفصول وحتم مقتضي وقدر مقدور وأجل مسمى لوقت معلوم فلا يستخفنك الذين لا يوقنون أنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا فلا تعجل ان الله لا يعجل لعجلة العباد ولا تستبقن الله فتعجزك البلية فتصرعك فغضب زيد عند ذلك ثم قال ليس الامام منا من جلس في بيته وارخى ستره وثبط (1) عن الجهاد ولكن الامام منا من منع حوزته وجاهد
____________
(1) ثبط بفتح الثاء وكسر الباء أي ثقل وبطىء ـ المؤلف ـ
===============
( 30 )
في سبيل الله حق جهاده ودفع عن رعيته وذب عن حريمه قال ابو جعفر هل تعرف يا أخي من نفسك شيئا مما نسبتها إليه فتجيء عليه بشاهد من كتاب الله أو حجة من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أو يضرب به مثلا فإن الله عز وجل أحل حلالا وحرم حراما وفرض فرائض وضرب أمثالا وسن سننا ولم يجعل الامام القائم بأمره في شبهة فيما فرض له من الطاعة أن يسبقه بأمر قبل محله أو يجاهد فيه قبل حلوله وقد قال لله عز وجل في الصيد ولا تقتلوا الصيد وأنتم حرم أفقتل الصيد أعظم أم قتل النفس التي حرم الله عز وجل وجعل لكل شيء محلا وقال الله عز وجل فإذا حللتم فاصطادوا وقال عز وجل لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام فجعل الشهور عدة معلومة فجعل منها أربعة حرما وقال فسيحوا في الأرض أربعة أشهر واعلموا أنكم غير معجزي الله ثم قال تبارك وتعالى فإذا انسلخ الاشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم فجعل لذلك محلا وقال ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله فجعل لكل شيء محلا ولكل أجل كتابا فإن كنت على بينة من ربك ويقين من أمرك وتبيان من شأنك فشأنك وإلا فلا ترومن أمرا أنت منه في شك وشبهة ولا تتعاط زوال ملك لم ينقض أكله ولم ينقطع مداهولم يبلغ الكتاب أجله فلو قد بلغ مداه وانقطع أكله وبلغ الكتاب أجله لانقطع الفضل وتتابع النظام ولا عقب الله في التابع والمتبوع الذل والصغار (1) أعوذ بالله
____________
(1) هذا الكلام لا يخلو من أغلاق ولعل لذلك لم يفسره المازندراني ـ
===============
( 31 )
من امام ضل عن وقته فكان التابع فيه أعلم من المتبوع (1) أتريد يا أخي أن تحيي ملة قوم قد كفروا بآيات الله وعصوا رسوله واتبعوا لسواءهم بغير هدى من الله وادعوا الخلافة بلا برهان من الله ولا عهد من رسوله واعيذك بالله يا أخي أن تكون غدا المصلوب بالكناسة ثم أرفضت عيناه وسالت دموعه ثم قال الله بيننا وبين من الله ولا عهد من رسوله وأعيذك بالله يا أخي أن تكون غدا المصلوب بالكناسة ثم ارفضت عيناه وسالت دموعه ثم قال الله بيننا وبين من هتك سترنا وجحدنا حقنا وافشى سرنا ونسبنا الى غير جدنا (2) وقال فينا ما لم نقله في أنفسنا (3) وهذا الحديث مع ضعف سنده ليس فيه إلا أن زيدا قال ان الامام من خرج بالسيف ولم يرخ ستره ويقعد في بيته وهذه هي مقالة الزيدية وقد أقام عليه أخوه الباقر (عليه السلام) الحجة الواضحة والبرهان القاطع وفند ما قاله بما لا مزيد عليه ولم يظهر من زيد أنه بقي مصرا على رأيه ولكنه مع ذلك خرج إلا ان خروجه ـ كما دلت عليه الروايات الاخرى ـ لم يكن لدعواه الامامة بل للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وجهاد الظالمين . وفي الرياض
____________
ـ ولعله وقع فيه تحريف وان كان حاصله معلوما وهو أنه اذا انتهت مدة الملك وقع فيه الخلل وأمكن للغير الاستيلاء عليه وأعقب الله في الملك والرعية الذل والصغار.
(1) هذا الكلام رد على من يجوز عدم عصمة للامام وعدم كونه اعلم رعيته.
(2) قال الفاضل المازندراني المراد النسبة المعنوية وهي النسبة في العلم والعمل ورياسة الدارين وأما النسبة الصورية فالظاهر أنه لم ينكرها أحد.
(3) اشارة الى الغلاة ـ المؤلف ـ
===============
( 32 )
روي الشيخ حسين بن عبد الوهاب المعاصر للشيخ الطوسي في كتاب عيون المعجزات ان زيد بن علي مر بأخيه الباقر فقال لاصحابه ترون أخي هذا والله أنه يدعي ما ليس له ويدعو الناس الى نفسه الحديث قال وروى أيضا في ذلك الكتاب في ضمن حديث وصية الباقر أنه قال لابنه أبي عبدالله (عليه السلام) ان زيدا أخي سيدعو بعدي الى نفسه فدعه ولا تنازعه فإنه يدعو ويخرج ويقتل ثالث يوم خروجه . وقد عرفت أنه لم يدع الى نفسه وإنما أخرجه اهتضام بني أمية له فخرج ليأمر بالمعروف وينهي عن المنكر وصورة مبايعته الاتية تدل على ذلك . ولنا جواب واحد عن جميع هذه الاخبار بعد تسليم سندها هو أن ما دل على مدحه أكثر وأشهر ومعتضد بقرائن أخر.
وفي المناقب سأل زيدي الشيخ المفيد واراد الفتنة فقال بأي فشيء ( نبأ ) استجزت أنكار إمامة زيد فقال أنك قد ظننت علي ظنا باطلا وقولي في زيد لا يخالفني فيه أحد من الزيدية فقال وما مذهبك فيه قال أثبت في إمامته ما تثبته الزيدية وأنفي عنه من ذلك ما تنفيه وأقول كان إماما في العلم والزهد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأنفي عنه الإمامة الموجبة لصاحبها العصمة والنص والمعجز فهذا ما لا يخالفني فيه أحد.
===============
( 33 )
( عبادته )
عن تفسير فرات بن ابراهيم أنه روى عن سعيد بن جبير أنه قال قلت لمحمد بن خالد كيف قلوب أهل العراق مع زيد بن علي فقال لا أحدثك عن أهل العراق لكن أحدثك عن رجل يسمى النازلي بالمدينة قال صحبت زيدا ما بين مكة والمدينة وكان يصلي الفريضة ثم يصل ما بين الصلاة الى الصلاة ويصلي الليل كله ويكثر التسبيح ويكرر هذه الآية : وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد فصلى ليلة معي وقرأ هذه الآية الى قريب نصف الليل فانتبهت من نومي فإذا أنا به ماد يديه نحو السماء وهو يقول : الهي عذاب الدنيا أيسر من عذاب الآخرة ثم انتحب فقمت اليه وقلت يا ابن رسول الله لقد جزءت في ليلتك هذه جزعا ما كنت أعرفه فقال ويحك يا نازلي أني نمت هذه الليلة وأنا ساجد فرأيت جماعة عليهم لباس لم أر أحسن منه فجلسوا حولي وأنا ساجد فقال رئيسهم هل هو هذا فقالوا نعم فقالوا أبشر يا زيد فإنك مقتول في الله ومصلوب ومحروق بالنار ولا تمسك النار بعدها أبدا فانتبهت وأنا فزع.
ومر قول يحيى بن زيد رحم الله أبي كان والله أحد المتعبدين قائم ليله صائم نهاره . وروى الخزاز في كفاية النصوص بسنده عن المتوكل بن هرون عن يحيى بن زيد أنه قال له في حديث يا أبا عبد الله
===============
( 34 )
إني أخبرك عن أبي (عليه السلام) وزهده وعبادته أنه كان يصلي في نهاره ما شاء الله فاذا جن الليل عليه نام نومة خفيفة ثم يقوم فيصلي في جوف الليل ما شاء الله ثم يقوم قائما على قدميه يدعو الله تبارك وتعالى ويتضرع له ويبكي بدموع جارية حتى يطلع الفجر فإذا طلع الفجر سجد سجدة ثم يصلي الفجر ثم يجلس للتعقيب حتى يرتفع النهار ثم يذهب لقضاء حوائجه فاذا كان قريب الزوال أتى وجلس في مصلاه واشتغل بالتسبيح والتمجيد للرب المجيد فإذا صار الزوال صلى الظهر وجلس ثم يصلي العصر ثم يشتغل بالتعقيب ساعة ثم يسجد سجدة فاذا غربت الشمس صلى المغرب والعشاء فقلت هل كان يصوم دائما قال لا ولكنه يصوم في كل سنة ثلاثة أشهر وفي كل شهر ثلاثة أيام ثم أخرج إلي صحيفة كاملة فيها أدعية علي بن الحسين (عليه السلام) ومر قول عاصم رأيته يذكر الله عنده فيغشى عليه حتى يقول القائل ما يرجع الى الدنيا وأنه أثر السجود بوجهه.
( قراءته )
لزيد قراءة مشهورة معروفة الف فيها بعض العلماء مؤلفا ففي كشف الظنون ج2 ص624 كتاب النير الجلي في قراءة زيد ابن علي لأبي علي الاهوازي المقري وفي عمدة الطالب كان الحسين ذو الدمعة يحفظ القران وكذا آباؤه الى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) وهذه فضيلة حسنة ورأيت بعض النسابين قد ذكر أن
===============
( 35 )
الاب كان يلقن الابن منه الى أمير المؤمنين علي (عليه السلام) وهذا مشكل لأن الحسين ذا الدمعة كان يوم قتل أبوه ابن سبع سنين ويبعد أن يكون في هذا السن قد تلقن القرآن من أبيه زيدا ( وأقول ) لا بعد فيه فإن ابن سبع قابل لذلك بالتجارب وفي مسودة الكتاب : ولزيد قراءة جده أمير المؤمنين قال عمر بن موسى الرحبي الزيدي في كتاب قراءة زيد هذه القراءة سمعتها من زيد بن علي بن الحسين وما رأيت أعلم بكتاب الله منه الخ.
( براءته من دعوى الامامة )
مر عن المفيد أنه اعتقد كثير من الشيعة فيه الامامة لخروجه يدعو الى الرضا من آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم فظنوه يريد بذلك نفسه ولم يكن يريدها به لمعرفته باستحقاق أخيه الباقر (عليه السلام) للامامة من قبله ووصية أخيه الباقر عند وفاته الى ولده الصادق (عليه السلام) ( وعن رياض الجنة ) ما تعريبه أن زيد بن علي كان دائما في فكر الانتقام والأخذ بثأر جده الحسين (عليه السلام) ومن هذه الجهة توهم بعضهم أنه ادعى الإمامة وهذا الظن خطأ لأنه كان عادفا برتبة أخيه وكان حاضرا في وقت وصية أبيه ووضع أخيه في مكانه وكان متيقنا أن الامامة لأخيه وبعده للصادق (عليه السلام) وعن السيد الجليل بهاء الدين علي بن عبد الحميد النيلي النجفي رضوان الله عليه في كتابه الأنوار المضيئة أنه قال زعم طوائف ممن لا رشد لهم أن زيد ابن
===============
( 36 )
علي بن الحسين (عليهم السلام) خرج يدعو لنفسه وقد افتروا عليه الكذب وبهتوه بما لم يدعه لأنه كان عين إخوته بعد أبي جعفر (عليه السلام) وأفضلهم ورعا وفقها وسخاء وشجاعة وعلما وزهدا وكان يدعى حليف القرآن وحيث أنه خرج بالسيف ودعا الى الرضا من آل محمد زعم كثير من الناس لا سيما جهال أهل الكوفة هذا الزعم وتوهموا أنه دعا الىنفسه ولم يكن يريدها له لمعرفته باستحقاق أخيه الامامة من قبله وابن أخيه لوصية أخيه اليه بها من بعده الى أن قال وقد انتشرت الزيدية فكثروا وهم الان بها من بعده الى أن قال وقد انتشرت الزيدية فكثروا وهم الان طوائف كثيرة في كل صقع أكثرهم باليمن ومكة وكيلان.
( بعض النصوص الواردة عن زيد بامامة الأئمة الاثني عشر )
روى الصدوق في الامالي في المجلس 181 عن عمرو بن خالد قال زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) في كل زمان رجل منا أهل البيت يحتج الله به على خلقه وحجة زماننا ابن أخي جعفر بن محمد لا يضل من تبعه ولا يهتدي من خالفه وفي كفاية الأثر ص86 عن محمد بن بكير في حديث يا ابن بكير بنا عرف الله وبنا عبدالله ونحن السبيل الى الله ومنا المصطفى ومنا المرتضى ومنا يكون المهدي قائم هذه الأمة فقال ابن بكير يا ابن رسول الله هل عهد اليكم رسول الله متى يقوم قائمكم قال يا ابن بكير أنك لن تلحقه وان هذا الامر يكون بعد ستة من الأوصياء بعد هذا ثم يجعل الله
===============
( 37 )
خروج قائمنا فيملاؤها قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما قلت يا ابن رسول الله ألست صاحب هذا الأمر فقال أنا من العترة ثم زارني فقلت يا ابن رسول الله هذا الذي قلته عن علم منك أو نقلته عن رسول الله فقال لو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير لا ولكن عهد عهده إلينا رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) ثم أنشأ يقوم :
نحن سـادات قريــش * وقـوام الحــق فينــا
نحن الانــوار التــي * من قبــل كون الخلق كنا
نحن من المصطفـى الـ * مختــار والمهـدي منـا
فبنا قــد عــرف الله * وبـالحــق أقـمـنــا
سوف يصــلاه سميرا * من تولــى اليــوم عنا
وفي كفاية الاثر أيضا عن قاسم بن خليفة عن يحيى بن زيد أنه قال سألت أبي عن الأئمة فقال الأئمة اثنا عشر أربعة من الماضين وثمانية من الباقين فقلت سمهم يا أبة قال أما الماضون فعلي بن أبي طالب والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومن الباقين أخي الباقر وبعده جعفر الصادق وبعده موسى ابنه وبعده علي ابنه وبعده محمد ابنه وبعده علي ابنه وبعده الحسن ابنه وبعده المهدي فقلت له يا أبة ألست منهم قال ولا ولكني من العترة قلت فمن أين عرفت اساميهم قال عهد معهود عهده الينا رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) . ونسب الى زيد هذه الابيات وأوردها ابن شهر آشوب في المناقب :
ثوى باقر العلم في ملحـد * امـام الورى طيب المولد
===============
( 38 )
فمن لي سوى جعفر بعـده * امام الورى الاوحد الامجد
أيا جعفر الخير أنت الإمام * وأنت المرجـى لبلوى غد
وفي كفاية الاثر عن المتوكل بن هرون في حديث قلت ليحيى بن زيد يا ابن رسول الله ان أباك قام بدعوى الامامة وخرج مجاهدا في سبيل الله وقد جاء عن رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) أنه ذم من خرج مدعيا للامامة كاذبا فقال مه يا ابا عبد الله ان ابي كان أعقل من أن يدعي ما ليس له بحق وإنما قال أدعوكم الى الرضا من آل محمد عني بذلك ابن عمي جعفرا قلت فهو اليوم صاحب هذا الأمر قال نعم هو أفقه بني هاشم وفيها أيضا بعد نقل النصوص الواردة عن زيد بن علي في إمامة الأئمة (عليهم السلام) قال فإن قال قائل فزيد بن علي (عليه السلام) إذا سمع هذه الأحاديث من الثقات المعصومين وآمن بها واعتقدها فلم خرج بالسيف وادعى الإمامة لنفسه وأظهر الخلاف على جعفر ابن محمد (عليهما السلام) وهو بالمحل الشريف الجليل معروف بالسنن والصلاح مشهور عند الخاص والعام بالعلم والزهد وهذا لا يفعله إلا معاند جاحد وحاشا زيدا أن يكون بهذا المحل فأقول في ذلك وبالله التوفيق ان زيد بن علي خرج على سبيل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا على سبيل المخالفة لابن أخيه جعفر بن محمد وإنما وقع الخلاف من جهة الناس وذلك أن زيد بن علي لما خرج ولم يخرج جعفر بن محمد (عليه السلام) توهم قوم من الشيعة أن امتناع جعفر للمخالفة وإنما كان لضرب من التدبير فلما رأى الذين صاروا للزيدية
===============
( 39 )
سلفا ذلك قالوا ليس الامام من جلس في بيته واغلق بابه وأرخى ستره وإنما الإمام من خرج بسيفه يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر فهذان سبب وقوع الخلاف بين الشيعة وأما جعفر (عليه السلام) وزيد فما كان بينهما خلاف والدليل على صحة قولنا قول زيد بن علي من أراد الجهاد فإلي ومن أراد العلم فإلى ابن أخي جعفر ولو ادعى الإمامة لنفسه لم ينف كمال العلم عن نفسه إذا كان الامام أعلم من الرعية ومن مشهور قول جعفر بن محمد رحم الله عمي زيدا لو ظفر لوفى إنما دعى الرضا من آل محمد وإنا الرضا قال السيد علي خان الحويزي في نكث البيان بعد نقل خبر فضيل بن يسار في شهادة زيد عليه الرحمة : وقد دل هذا الحديث على أن زيدا رحمه الله في أعلى المراتب من رضى الأئمة الطاهرين وإنه من خلص المؤمنين وانه من الأعزة عند المعصومين وكذلك ما ورد في حقه ومدحه والتحزن عليه وعلى ما أصابه في غير هذا الحديث عن أهل البيت (عليهم السلام) من أحاديث كثيرة ولا شك أنه لم يحصل له من الإمام (عليه السلام) نهي صريح عن الخروج كما ينبئ عن ذلك مدحهم له وإظهار الرضا عنه وهو لم يخرج إلا لما ناله من الضيم من عتاث بني امية ولاريب أن قصده ونيته أن استقام له الأمر إرجاع الحق إلى أهله ويدل على ذلك رضاهم عنه الى آخر كلامه.
( مفاخرته مع هشام بن عبد الملك )
عن أخطب خوارزم في مقتله ص 37 أنه روى عن معمر ابن خيثم قال لي زيد بن علي كنت أباري هشام بن عبد الملك وأكايده في الكلام فدخلت عليه يوما فذكر بني أمية فقال والله هم أشد قريش أركانا وأشيد قريش مكانا وأشد قريش سلطانا وأكثر قريش أعوانا كانوا رؤوس قريش في جاهليتها وملوكهم في إسلامها فقلت له على من تفخر اعلى بني هاشم أول من أطعم الطعام وضرب الهام وخضعت له قريش بارغام أم على بني المطلب سيد مضر جميعا وإن قلت معد كلها صدقت إذا ركب مشوا وإذا انتعل احتفوا وإذا تكلم سكتوا وكان يطعم الوحوش في رؤوس الجبال والطير والسباع والانس في السهل حافر زمزم وساقي الحجيج أم على بنيه أشرف رجال أم على سيد ولد آدم صلى الله عليه وآله وسلم حمله الله على البراق وجعل الجنة بيمينه والنار بشماله فمن تبعه دخل الجنة ومن تأخر عنه دخل النار أم على أمير المؤمنين وسيد الوصيين علي بن أبي طالب (عليه السلام) أخي رسول الله وابن عمه المفرج الكرب عنه وأول من قال لا إله إلا الله بعد رسول الله لم يبارزه فارس قط الا قتله وقال فيه رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) ما لم يقله في أحد من أصحابه ولا لأحد من أهل بيته قال فأحمر وجهه.
===============
( 41 )
( تهالكه في حب الاصلاح بين الامة )
في المقاتل بسنده عن البابكي واسمه عبدالله بن مسلم بن بابك خرجنا مع زيد بن علي الى مكة فلما كان نصف الليل واستوت الثريا قال يا بابكي أما ترى هذه الثريا أترى أحدا ينالها قلت لا قال والله لوددت أن يدي ملصقة بها أقع الى الأرض أو حيث اقع فاتقطع قطعة قطعة وإن الله أصلح بين أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم هذا حرص زيد على الاصلاح بين أمة جده التي خذلته وأسلمته الى بني أمية أعداء الله وأعداء جده رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) الذين لم يكتفوا يقتله حتى صلبوه أربع سنين على أشنع صورة ثم أحرقوه عداوة لدين الاسلام الذي دخلوا فيه كارهين مرغمين ولم يوجد في هذه الأمة من يغير بيد ولا لسان نعم وجد فيها حتى اليوم من يدافع عنهم ويلتمس لهم الأعذار.
( هل كان زيد يفتي الناس )
سأل المتوكل بن هرون يحيى بن زيد فيما رواه الخزاز في كفاية الأثر هل كان أبوك يفتي الناس في معالم دينهم قال ما أذكر ذلك عنه.
( فساد بعض النسب إليه )
من السخافة بمكان ما في فوات الوفيات عن ابن أبي الدم أن
===============
( 42 )
زيدا وأصحابه كانوا معتزلة وأنه أخذ الاعتزال عن واصل بن عطاء وان أخاه الباقر كان يعيب عليه قراءته على واصل مع كونه يجوز الخطأ على جده علي بن أبي طالب في حرب الجمل والنهروان ولأن واصلا كان يتكلم من هذا الهذيان فانه لم يرد شيء من هذا عن أئمة أهل البيت في حق زيد بل ورد عنهم مدحته والثناء عليه ولو كان لشيء من ذلك أثر لحكاه عنهم أصحابهم وأتباعهم ولما خفي ذلك عنهم وظهر لابن أبي الدم وإنما تكلم فيه من تكلم من حيث إحتمال دعواه الامامة والأكثر بل الجميع على أنه لم يدعها فلو كان فيه مغمز غير ذلكلما سكتوا عنه لكن واضع هذا الكلام عن لسانه له . غرض غير خفي على المتأمل.
( ما نسب إليه فيمن لقبوا الرافضة )
ذكر كثير ممن تكلم على هذا اللقب من أخصام الشيعة وتلقفه الآخر عن الأول ان زيدا سئل لما كان يحارب جيش هشام عن الشيخين فقال هما صاحبا جدي وضجيعاه في قبره فرفضه جماعة فسموا الرافضة وذكرنا في الجزء الأول من هذا الكتاب أنه يجوز أن يكون قال ذلك استصلاحا لعسكره ومن الذي يشك أن لهما هاتين الصفتين وأن المروى أنه لما أصابه السهم طلب السائل فأراه السهم وقال هما أوقفاني هذا الموقف .
===============
( 43 )
( ما نسب إليه في أمر فدك )
روى ابن عساكر عن زيد أنه قال لو كنت مكان أبي بكر لحكمت بمثل ما حكم به في فدك والناظر بإنصاف في قصة فدك يعلم أن هذا الحديث موضوع على زيد ويدل على ذلك ما في شرح النهج لابن أبي الحديد ج 4 ص 94 المرتضى أخبرنا أبو عبدالله المرزباني حدثني علي بنهرون أخبرني عبيدالله بن أحمد بن أبي طاهر عن أبيه قال ذكرت لأبي الحسين زيد بن علي بن الحسين بن علي ابن أبي طالب كلام فاطمة عند منع أبي بكر إياها فدكا وقلت له أن هؤلاء يزعمون أنه مصنوع وانه من كلام أبي العيناء لان الكلام منسوق البلاغة فقال لي رأيت مشايخ آل أبي طالب يروونه عن آبائهم ويعلمونه أولادهم وقد حدثني به أبي عن جدي يبلغ به فاطمة على هذه الحكاية وقد رواه مشايخ الشيعة وتدارسوه قبل أن يوجد جد أبي العيناء وقد حدث الحسين بن علوان عن عطية العوفي أنه سمع عبدالله بن الحسن بن الحسن يذكر عن أبيه هذا الكلام ثم قال أبو الحسين زيد وكيف ينكرون هذا من كلام فاطمة وهم يروون من كلام عائشة عند موت أبيها ما هو أعجب من كلام فاطمة ويحفظونه لولا عداوتهم لنا أهل البيت.
===============
( 44 )
( حديث سد الابواب )
في تاريخ دمشق لابن عساكر بسنده عن شعبة سمعت سيد الهاشميين زيد بن علي بالمدينة في الروضة يقول حدثني أخي محمد أنه سمع جابر بن عبدالله يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول سدوا الابواب كلها إلا باب علي وأومأ بيده الى باب علي.
قال مهذب تاريخ ابن عساكر : هذا الحديث ذكره ابن الجوزي في الموضوعات ورواه بمعناه الامام أحمد في مسنده عن سعد ابن مالك وعن ابن عمر ورواه النسائي في مناقب علي عن الحارث ابن مالك وعن زيد بن أرقم ورواه أبو نعيم عن أبن عباس ورواهأبو نعيم عن ابن عباس ورواه الحافظ ابن حجر في كتابه القول المسدد في الرد على ابن الجوزي في جعله هذا الحديث موضوعا وأطال الكلام ثم قال هذا الحديث مشهور وله طرق متعددة كل طريق منها على انفراده لا يقصر عن رتبة الحسن ومجموعها مما يقطع بصحته على طريقة كثير من أهل الحديث قال وذكر الحافظ السيوطي أسانيده في كتابه اللآليء المصنوعة وأطال في دفع الوضع عنه فظهر أن زعم الوضع فيه كبوة من ابن الجوزي .
( حديث المعراج )
في تاريخ دمشق لابن عساكر عن زيد بن علي عن أبيه عن
===============
( 45 )
جده عن علي صلى بنا رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) صلاة الفجر ذات يوم بغلس ثم التفت الينا فقال أفيكم من رأى الليلة شيئا فقلنا لا يا رسول الله قال ولكني رأيت ملكين أتياني الليلة فأخذا بضبعي فانطلقا بي الى السماء الدنيا وذكر حديثا طويلا فيه عقاب من ينام عن صلاة العشاء والنمام وآكل الربا والزناة ومن يعملون عمل قوم لوط ثم قال فمضيت فإذا أنا بروضة فيها شيخ جليل لا أجمل منه وخوله الولدان وإذا أنا بمنازل لا أحسن منها من زمردة جوفاء وزبرجدة خضراء وياقوتة حمراء فقالا تلك منازل أهل عليين من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وهذه منازلك وأهل بيتك الحديث بطوله
( ما قاله في البترية )
مر في البترية ما رواه الكشي في ترجمة سلمة بن كهيل بسنده عن سدير دخلت على أبي جعفر (عليه السلام) ومعي سلمة بن كهيل وأبو المقدام ثابت الحداد وسالم بن أبي حفصة وكثير النوا وجماعة معهم وعند أبي جعفر أخوه زيد بن علي فقالوا لابي جعفر نتولى عليا وحسنا وحسينا ونتبرأ من أعدائهم ونتولى غيرهم ونتبرأ من أعدائهم فالتفت اليهم زيد بن علي وقال لهم أتتبرأون من فاطمة بترتم أمرنا بتركم الله فيومئذ سموا البترية.
===============
( 46 )
( دلالته على قبر أمير المؤمنين (عليه السلام) )
عن فرحة الغري عن أبي حمزة الثمالي في حديث قال لما كانت ليلة النصف من شعبان أتيت الى زيد بن علي وسلمت عليه وكان قد انتقل من دار معوية بن اسحق الى دور بارق وبني هلال فلما جلست عنده قال يا أبا حمزة تقوم حتى نذور قبر أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب (عليه السلام) فقلت نعم جعلت فداك ( الى أن قال أبو حمزة ) فأتينا الذكوات البيض فقال هذا قبر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وبعد أن زرناه رجعنا وكان قبره (عليه السلام) قد أخفي خوفا من بني أمية ولم يكن يعرفه الا ولده وخواص شيعتهم الى أن أظهر أيام الرشيد.
( خروجه والسبب فيه ومقتله )
في مروج الذهب ج 2 ص 181 في أيام هشام بن عبد الملك استشهد زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب سنة 121 وقيل 122 وقد كان زيد بن علي شاور أخاه أباجعفر محمد بن علي ابن الحسين بن علي فاشار عليه بأن لا يركن الى أهل الكوفة إذ كانوا أهل غدر ومكر وقال له بها قتل جدك علي وبها طعن عمك الحسن وبها قتل أبوك الحسين وفيها وفي أعمالها شتمنا أهل البيت وأخبره بما كان عنده من العلم في مدة ملك بني مروان وما يتعقبهم
===============
( 47 )
من الدولة العباسية فأبى الا ما عزم عليه من المطالبة بالحق فقال له أني أخاف عليك يا أخي أن تكون غدا المصلوب بكناسة الكوفة وودعه أبو جعفر وأعلمه أنهما لا يلتقيان وكان هذا مما أخذه الباقر عن آبائه (عليه السلام) عن جدهم الرسول (صلى الله عليه واله وسلم) . وقال أبو بكر الخوارزمي في رسالته الى شيعة نيسابور لما قصدهم واليها : واتصل البلاء مدة ملك المروانية الى الأيام العباسية حتى إذا أراد الله أن يختم مدتهم بأكبر آثامهم ويجعل عظيم ذنوبهم في آخر أيامهم بعث على بقية الحق المهمل والدين المعطل زيد بن علي فخذله منافقوا أهل العراق وقتله أحزاب أهل الشام فلما انتهكوا ذلك الحريم وافترفوا ذلك الاثم العظيم غضب الله عليهم وانتزع الملك منهم :
( سبب خروجه )
اختلفت الروايات والاقوال في سبب خروجه على وجوه ( احدها ) ما عامله به هشام من الجفاء المفرط.
قال ابن عساكر في تاريخ دمشق وفد على هشام بن عبد الملك فرأى منه جفوة فكان ذلك سبب خروجه وقال المفيد في الارشاد كان سبب خروج ابن الحسين زيد بن علي رضي الله عنه بعد الذي ذكرناه من غرضه في الطلب بدم الحسين (عليه السلام) أنه دخل على هشام بن عبدالملك وقد جمع هشام أهل الشام وأمر أن يتضايقوا في
===============
( 48 )
المجلس حتى لا يتمكن من الوصول الى قربه فقال له زيد أنه ليس من عباد الله أحد فوق أن يوصي بتقوى الله ولا من عباد الله أحد دون أن يوصي بتقوى الله وأنا أوصيك بتقوى الله يا أمير المؤمنين فأتقه فقال له هشام أنت المؤهل نفسك للخلافة الراجي لها وما أنت وذاك لا أم لك وإنما أنت ابن أمة فقال له زيد إني لا أعلم أحدا أعظم منزلة عند الله من نبي بعثه وهو ابن أمة فلو كان ذلك يقصر عن منتهى غاية لم يبعث وهو اسماعيل بن ابراهيم (عليهما السلام) فالنبوة اعظم منزلة عند الله أم الخلافة يا هشام وبعد فما يقصر برجل أبوه رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) وهو ابن علي بن أبي طالب فوثب هشام عن مجلسه ( وزيد في عمدة الطالب ووثب الشاميون ) ودعا قهرمانه فقال لا يبيتن هذا في عسكري ( الليلة ) فخرج زيد وهو يقول أنه لم يكره قط أحد حد السيوف الا ذلوا فلما وصل الى الكوفة اجتمع اليه أهلها فلم يزالوا به حتى بايعوه على الحرب ثم نقضوا بيعته واسلموه فقتل وصلب بينهم اربع سنين لا ينكر أحد منهم ولا يغير بيد ولا بلسان.
وفي المناقب لما رأى هشام معرفته وقوة حجته وشاهد منه مالم يكن في حسبانه داخله الخوف منه أن يفتتن به أهل الشام وقال لقهرمانه لا يبيتن هذا في عسكري الليلة . وفي كتاب مختار البيان والنبيين للجاحظ عند تعداد الخطباء : ومنهم زيد بن علي بن الحسين قال وكان قد وشي به الى هشام فسأله عن ذلك فقال أحلف لك قال هشام وإذا حلفت أفأصدقك قال اتق الله قال أو مثلك يا زيد يأمر
===============
( 49 )
مثلي بتقوى الله قال لا أحد فوق أن يوصى بتقوى لله ولا أحد دون أن يوصي بتقوى الله قال هشام بلغني أنك تريد الخلافة وأنت تصلح لها لأنك ابن أمة قال قد كان إسماعيل بن إبراهيم ابن أمة واسحق ابن حرة فأخرج لله من صلب اسماعيل النبي الكريم فعندها قال له هشام قم قال إذا لا تراني إلا حيث تكره الى أن قال ومن أخبار زيد بعد ذلك أنه لما رأى الارض قد طبقت جورا ورأى قلة الأعوان وتخاذل الناس كانت الشهادة أحب المنيات اليه.
وفي عمدة الطالب أنه لما قال ما كره قوم حد السيوف الا ذلوا حملت كلمته الى هشام فعرف أنه يخرج عليه ثم قال هشام ألستم تزعمون أن أهل هذا البيت قد بادوا ولعمري ما انقرض من مثل هذا خلفهم.
وفي المناقب عن عيون الاخبار وفي الرياض أن هشاما قال له ما فعل أو ما يصنع أخوك البقرة فغضب زيد حتى كاد يخرج من أهابه ثم قال سماه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الباقر وتسميه أنت البقرة لشد ما اختلفتما ولتخالفنه في الآخرة كما خالفته في الدنيا فيرد الجنة وترد النار.
وفي الرياض فقال هشام خذوا بيد هذا الأحمق المائق فأخرجوه فأخرج زيد واشخص الى المدينة ومعه نفر يسير حتى طردوه عن حدود الشام فلما فارقوه عدل العراق.
وفي تاريخ دمشق قال عبد الاعلى الشامي لما قدم زيد الشام كان حسن الخلق حلو اللسان فبلغ ذلك هشاما فاشتد عليه فشكا ذلك
===============
( 50 )
الى مولى له فقال ائذن للناس اذنا عاما واحجب زيدا وائذن له في آخر الناس فدخل فقال السلام عليك يا أمير المؤمنين فلم يرد عليه فقال السلام عليك يا أحول فانك ترى نفسك أهلا لهذا الاسم فقاله له هشام أنت الطامع في الخلافة وأمك أمة فقال ان لكلامك جوابا فان شئت أجبت قال وما جوابك فقال لو كان في أم الولد تقصير لما بعث الله اسماعيل نبيا وأمه هاجر فالخلافة أعظم أم النبوة فأفحم هشام فلما خرج قال لجلسائه أنتم القائلون أن رجالات بني هاشم هلكت والله ما هلك قوم هذا منهم فردوه وقال يا زيد ما كانت أمك تصنع بالزوج ولها ابن مثلك قال أرادت آخر مثلي قال ارفع الي حوائجك فقال أما وأنت النائر في أمور المسلمين فلا حاجة لي ثم قام فخرج فأتبعه رسولا وقال اسمع ما يقول فتبعه فسمعه يقول من أحب الحياة ذل ثم أنشأ يقول :
مهلا بني عمنا عن نحـت اثلتنــا * سيروا رويــدا كمـا كنتم تسيرونا
لا تطمعوا أن تهينونا ونكـرمـكـم * وان نـكـف الاذى عنكـم وتؤذونا
الله يـعـلـم أنــا لا نحبـكــم * ولا نلومـكــم أن لا تحبـونــا
كل امرىء مولع في بغض صاحبه * فنحمـد الله نقلـوكــم وتقلونــا
ثم حلف أن لا يلقى هشاما ولا يسأله صفراء ولا بيضاء الحديث .
وفي مروج الذهب قد كان زيد دخل على هشام بالرصافة فلم ير موضعا يجلس فيه فجلس حيث انتهى به مجلسه وقال يا أمير المؤمنين ليس أحد يكبر عن تقوى الله ولا يصغر دون تقوى الله فقال هشام
===============
( 51 )
اسكت لا أم لك أنت الذي تنازعك نفسك في الخلافة وأنت ابن أمة قال يا أمير المؤمنين ان لك جوابا إذا أحببت أجبتك به وان أحببت أمسكت عنه فقال بل أجب فقال إن الامهات لا يقعدن بالرجال عن الغايات وقد كانت أم إسماعيل أمة لا أم اسحق صلى الله عليهما وسلم فلم يمنعه ذلك أن بعثه الله نبيا وجعله للعرب أبا فاخرج من صلبه خير البشر محمد (صلى الله عليه واله وسلم) فنقول لي هذا وأنا ابن فاطمة وابن علي وقام وهو يقول ( منخرق النعلين يشكو الوجى ) الابيات الأربعة الآتية فمضى عنها الى الكوفة وخرج فيها ومعه القراء والأشراف فحاربه يوسف بن عمر الثقفي فلما قامت الحرب انهزم أصحاب زيد وبقي في جماعة يسيرة فقاتلهم لشد قتال وهو يقول متمثلا :
أذل الـحيـاة وعز المـمـات * وكلا أراه طـعامـا وبـيـلا
فان كان لا بــد مـن واحـد * فسيري الى الموت سيرا جميلا
وروى ابن عساكر ان زيدا دخل على هشام فقال له يا زيد بلغني ان نفسك لتسمو بك الى الامامة والامامة لا تصلح لاولاد الاماء فاجابه بما مر فقال هشام يا زيد ان الله لا يجمع النبوة والملك لاحد فقال زيد قال الله تعالى : ( أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما ).
وقال ابن عساكر قال عبدالله بن جعفر قال لي سالم مولى هشام دخل زيد على هشام فرفع دينا كثيرا وحوائج فلم يقض له هشام
===============
( 52 )
حاجة وتجهمه واسمعه كلاما شديدا فخرج من عنده وهو يأخذ شاربه ويفتله ويقول ما أحب الحياة أحد الا ذل ثم مضى فكان وجهه الى الكوفة فخرج بها ثم قتل وصلب فأخبرت هشاما بعد ذلك بما قاله زيد لما خرج من عنده فقال ثكلتك أمك الا كنت أخبرتني بذلك قبل اليوم وما كان يرضيه إنما كانت خمسمائة ألف فكان ذلك أهون علينا مما صار إليه . وهذا من الاعذار التي هي أقبح من الذنب. ورواه الطبري في ذيل المذيل بسنده عن عبدالله بن جعفر مثله.
وقال ابن الاثير وغيره ان زيدا تنازع مع ابن عمه جعفر ابن حسن بن حسن بن علي في صدقان ( وقوف ) علي بن أبي طالب زيد من طرف أولاد الحسين بن علي وجعفر من طرف أولاد الحسن ابن علي فكانا يتبالغان كل غاية ويقومان فلا يعيدان مما كان بينهما حرفا فلما توفي جعفر قام مقامه عبدالله المحض بن الحسن المثنى فتخاصم مع زيد يوما في مجلس خالد بن عبدالملك بن الحارث بن الحكم والي المديينة فاسمع عبدالله زبدا كلاما فيه غلظة وخشونة وعرض بان أمه أم ولد وقال له يا ابن السندية فتبسم زيد وقال لا عيب في كون أمي امة فان أم اسماعيل أيضا أمة وقد صبرت أمي بعد وفاة سيدها ولم تتزوج كما فعل غيرها يعرض بام عبدالله المحض فاطمة بنت الحسين ابن علي عمة زيد فإنها بعد وفات الحسن بن الحسن تزوجت وندم زيد على هذا الكلام وبقي مدة لا يدخل دار فاطمة حياء منها فارسلت اليه يا ابن أخي إني لا علم أن قدر أمك ومنزلتها عندك مثل منزلة أم
===============
( 53 )
عبدالله عند عبدالله وعاتبت عبدالله وقالت له بئسما قلت لام زيد أما والله لنعم دخيلة القوم كانت. وقال لهم خالد في ذلك اليوم اغدوا علي غدا فلست لعبد الملك ان لم أفصل بينكما فباتت المدينة تغلي كالمرجل يقول قائل قال زيد كذا ويقول قائل قال عبدالله كذا فلما كان الغد جلس خالد في المسجد واجتمع الناس فمن بين شامت ومهموم فدعا بهما خالد وهو يحب أن يتشاتما فذهب عبدالله يتكلم فقال له زيد لا تعجل يا أبا محمد اعتق زيد ما يملك أن خاصمك الىخالد أبدا ثم اقبل على خالد وقال جمعت ذرية رسول الله لامر لم يكن أبوبكر وعمر يجمعانهم له فقال خالد أما لهذا السفيه أحد فقام رجل من الانصار من آل عمرو بن حزم وقال يا ابن أبي تراب أما ترى لوال عليك حقا قال زيد أسكت أيها القحطاني فأنا لا نجيب مثلك قال فلماذا ترغب عني فوالله اني لخير منك وأبي خير لأبيك وأمي خير من أمك فتضاحك زيد وقال يا معشر قريش هذا الدين قد ذهب أفذهبت الاحساب انه ليذهب دين القوم وما تذهب أحسابهم فتكلم عبدالله بن واقد بن عبدالله ابن عمر بن الخطاب فقال كذبت والله أيها القحطاني فوالله لهو خير منك نفسا وأبا وأما ومحتدا وتناوله بكلام كثير وأخذ كفا من حصباه فضرب بها الأرض ثم قال انه والله ما لنا على هذا من صبر ثم خرج من المسجد وشخص زيد الى هشام بن عبدالملك فجعل هشام لا يأذن له فيرفع اليه القصص فكلما رفع اليه قصة كتب
===============
( 54 )
هشام في أسفلها أرجع الى منزلك فيقول زيد والله لا ارجع الى خالد أبدا ثم اذن له يوما بعد طول حبس فرقى علية عالية وأمر هشام خادما ان يتبعه بحيث لا يراه زيد ويسمع ما يقول فصعد زيد وكان بادنا فوقف في بعض الدرجة فسمعه الخادم يقول ما أحب أحد الحياة الا وذل فأبلغ الخادم هشاما ذلك فعلم هشام أن في نفسه الخروج ثم دخل على هشام الى أن قال : فقال هشام لقد بلغني يا زيد أنك تذكر الخلافة وتتمناها ولست هناك وأنت ابن أمة الى آخر ما مر فقال له هشام أخرج قال أخرج ثم لا أكون غلا بحيث تكره فقال له سالم يا أبا الحسين لا يظهرن هذا منك فخرج من عنده وسار الى الكوفة ولما خرج من مجلس هشام أنشد :
شــرده الـخــوف وازرى بــه * كــذاك من يكــره حــر الجلاد
منخرق النعلين ( الخفين ) يشكو الوجى * تنكبــه اطـراف مــرو حــداد
قد كان فــي المــوت لـه راحـة * والمــوت حتــم في رقاب العباد
ان يـحــدث الله لـــه دولـــة * تتــرك آثــار العــدا كالرمـاد
وفي رواية أنه نهض من عند هشام وهو يقول :
من أحب الحياة أصبح في قيــد من الذل ضيق الحلقات
وأخرج ابن عساكر عن الزهري كنت على باب هشام ابن عبد الملك فخرج من عنده زيد بن علي وهو يقول والله ما كره قوم الجهاد في سبيل الله الا ضربهم الله تعالى بالذل وقال ابن الأثير قال له هشام أخرج قال أخرج ثم لا أكون إلا بحيث تكره فقال له
===============
( 55 )
سالم ( مولى هشام ) يا ابا الحسين لا يظهرن هذا منك فخرج من عنده وسار الى الكوفة .
( ثانيها ) أنه كان سبب خروجه الامر بالمعروف والنهي عن المنكر حيث شاعت المحرمات والفسق والفجور في عصر بني أمية . روى الخوارزمي في كتاب المقتل عن جاب الجعفري أنه قال : قال لي محمد بن علي الباقر (عليهما السلام) ان أخي زيد بن علي خارج مقتول وهو على الحق فالويل لمن خذله والويل لمن حاربه والويل لمن يقتله قال جابر فلما أزمع زيد بنعلي على الخروج قلت له أني سمعت أخاك يقول كذا وكذا فقال لي يا جابر لا يسعني أن أسكت وقد خولف كتاب الله وتحوكم الى الجبت والطاغوت وذلك أني شهدت هشاما ورجل عنده يسب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقلت للاب وملك يا كافر أما أني لو تمكنت منك لاختطفت روحك وعجلتك الى النار فقال لي هشام مه عن جليسنا يا زيد فوالله أن لم يكن الا أنا ويحيى ابني لخرجت عليه وجاهدته حتى أفنى . وقال ابن عساكر : قال محمد ابن عمير أن أبا الحسين لما رأى الأرض قد طوقت جورا ورأى قلة الأعوان وتخاذل الناس كانت الشهادة أحب الميتات اليه فخرج وهو يتمثل بهذين البيتين :
ان المحكم ما لم يرتـقـب حســدا * لو يرهب السيف أو وخز القناة صفا
من عاذ بالسيف لاقــى فرجة عجبا * موتا على عجـل أو عاش فانتصفا
===============
( 56 )

( ثالثها ) إنه كان السبب في خروجه ان خالد بن عبدالله القسري وابنه يزيد ادعيا ما لا قبل زيد وغيره لما سألهم يوسف بن عمر عن ودائعهم فكتب يوسف بذلك الى هشام فأرسل هشام زيدا الى الكوفة ليجمع يوسف بينه وبين خالد فلما انقضى أمر هذه الدعوى وخرج زيد من الكوفة لحقه الشيعة وحملوه على الخروج وقال ابن عساكر في تاريخ دمشق قال حمزة بن ربيعة كان سبب خروج زيد بالعراق أن يوسف بن عمر سأل القسري وابنه عن ودائعهم فقالوا لنا عند داود بن علي وديعة وعند زيد بن علي وديعة فكتب بذلك الى هشام فكتب هشام الى صاحب المدينة في أشخاص زيد وكتب الى صاحب البلقاء في أشخاص داود اليه فأما داود فحلف لهشام أن لا وديعة له عندي فصدقه وإذن له بالرجوع الى أهله وأما زيد فأبى أن يقبل منه وأنكر زيد أن يكون له عنده شيء فقال أقدم على يوسف فقدم عليه فجمع بينه وبين يزيد وخالد القسر بين فقال خالد إنما هو شيء تبردت به أي ليس لي عنده شيء وإنما قلت هذا لتخفيف العذاب عني فصدقه وأجازه يوسف وخرج يريد المدينة فلحقه رجال من الشيعة وقالوا له أرجع فان لك عندنا الرجال والأموال فرجع.
وروى ابوالفرج في مقاتل الطالبيين باسانيده عن رواة حديثه قالوا كان أول أمر زيد بن علي صلوات الله عليه أن خالد بن عبد الله القسري ادعى ما لا قبل زيد بن علي ومحمد بنعمر بن علي بن أبي طالب وداود بن علي بن عبدالله بن عباس وسعد بن ابراهيم بن عبدالرحمن
===============
( 57 )
ابن عوف وايوب بن سامة المخزومي وكتب فيهم يوسف بن عمر عامل هشام على العراق الى هشام وزيد بن علي ومحمد بن عمر يومئذ بالرصافة ( الظاهر أنها رصافة الشام بناها هشام بن عبد الملك ) زيد يخاصم الحسن بن الحسن في صدقة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فبعث اليهم هشام فأنكروا فقال لهم هشام فأنا باعثون بكم اليه يجمع بينكم وبينه فقال له زيد أنشدك الله والرحم أن لا تبعث بنا الى يوسف قال وما الذي تخاف من يوسف قال أخاف أن يتعدى علينا فكتب هشام الى يوسف اذا قدم عليك زيد وفلان وفلان فأجمع بينهم وبينه فإن أقروا فسرح بهم الي وان أنكروا ولم يقم بينة فاستحفلهم بعد صلاة العصر ثم خل سبيلهم فقالوا إنا نخاف أن يتعدى كتابك قال كلا أنا باعث معكم رجلا من الحرس ليأخذه بذلك حتى يفرغ ويعجل قالوا جزاك الله عن الرحم خيرا . فسرح بهم الى يوسف وهو يومئذ بالحيرة واحتبس ايوب بم سلمة لخؤاته ولم يؤخذ بشيء من ذلك فلما قدموا على يوسف أجلس زيدا قريبا منه ولاطفه في المسألة ثم سألهم عن المال فأنكروا فأخرجه يوسف اليهم وقال هذا زيد بنعلي ومحمد بن عمر بن علي اللذان أدعيت قبلهما ما أدعيت قال ما لي قبلهما قليل ولا كثير قال أفهي كنت تهزأ أم بامير المؤمنين فعذبه عذابا ظن أنه قد قتله ثم أخرج زيدا وأصحابه بعد صلاة العصر الى المسجد فاستحلفهم فحلفوا فخلى سبيلهم ( كان خالد القسري واليا على العراق قبل يوسف فلما ولي يوسف عذبه بأمر هشام ليستخرج منه الاموال
===============
( 58 )
فادعى أن له مالا أودعه عند هؤلاء ليرفع عنه العذاب ولم يكن له عندهم شيء فلما جمعه بهم تكلم بالحقيقة ).
وقال ابن الاثير أن هشاما أحضرهم من المدينة وسيرهم الى يوسف ليجمع بينهم وبين خالد فقال يوسف لزيد أن خالدا زعم أنه أودعك مالا قال كيف يودعني وهو يشم آبائي على منبره فأرسل الى خالد فأحضره في عباءة فقال هذا زيد قد أنكر أنك أودعته شيئا فقال خالد ليوسف أتريد مع أئمك في آثما في هذا كيف أودعه وأنا أشتمه وأشتم آباءه على المنبر فقالوا لخالد ما دعاك الى ما صنعت قال شدد علي العذاب فأدعيت ذلك وأملت أن يأتي الله بفرج قبل قدومكم فرجعوا وأقام زيد وداود بالكوفة وقيل أن يزيد بن خالد القسري هوالذي ادعى المال وديعة عند زيد.
قال ابن عساكر : قال مصعب بن عبدالله : كان هشام بعث الى زيد والى داود بن علي وأتهمهما أن يكون عندهما مال لخالد ابن عبدالله القسري حين عزله فقال كثير بن كثير بن المطلب ابن وداعة السهمي حين أخذ داود وزيد بمكة :
يأمن الظبي والحمام ولا يـأ * من ابن النبـي عند المقـام
طبت بيتا وطاب أهلك أهلا * أهل بيت النبــي والإسلام
رحمة الله والسـلام عليكـم * كلمـا قلــم قائـم بسـلام
حفظوا خاتما وجـزء رداء * وأضاعـوا قرابــة الارحام
قال ويقال أن زيدا بينما كان بباب هشام في خصومة عبدالله
===============
( 59 )
ابن حسن في الصدقة ورد كتاب يوسف بن عمر في زيد وداود ابن علي ومحمد بن عمر بن علي بن أبي طالب وأيوب بن سلمة فحبس زيدا وبعث الى أولئك فقدم بهم ثم حملهم الى يوسف بن عمر غير أيوب فانه أطلقه لأنه من أخواله وبعث بزيد الى يوسف بن عمر بالكوفة فاستحلفه ما عنده لخالد مال وخلى سبيله حتى إذا كان بالقدسية لحقته الشيعة فسألوه الرجوع معهم والخروج ففعل وقتل وانهزم أصحابه وفي ذلك يقول سلمة بن الحر بن يوسف بن الحكم :
وامتنا جحاجح من قريـش * فأمسى ذكرهم كحديث أمس
وكنا أس ملكهــم قديمـا * ومــا ملك يقوم بغير أس
ضمنا منهم ثكلا وحزنــا * ولكـن لا محالـة من تأس
والاختلاف بين هذه الاخبار ظاهر . فالخبر الاول دل على أن زيدا كان بالمدينة وداود بالبلقاء والخبر الثاني دل على أن زيدا ومحمد ابن عمر كانا بالرصافة بالشام . والخبر الثالث دل على ان الجميع كانوا بمكة والخبر الرابع دل على ان هشاما هو الذي اتهم زيدا وداود بالمال وأنهما كانا بمكة وأنه حبس زيدا .
وقال ابن الاثير في الكامل أن المال الذي ادعاه خالد على زيد كان ثمن أرض ابتاعها خالد من زيد ثم ردها عليه فذكر في حوادث سنة 121 قيل أن زيدا قتل فيها وقيل في سنة 122 وقيل في سبب خلافه أن زيدا وداود بن علي بن عبدالله بن عباس ومحمد بن عمر بن علي ابن ابي طالب قدموا على خالد بن عبدالله القسري بالعراق فأجازهم ورجعوا
===============
( 60 )
الى المدينة فلما ولي يوسف بن عمر كتب الى هشام بذلك وذكر أن خالد بن عبد الله ابتاع من زيد أرضا بالمدينة بعشرة آلاف دينار ثم رد الأرض عليه فكتب هشام الى عامل المدينة أن يسيرهم اليه ففعل فسألهم هشام عن ذلك فاقروا بالجائزة وانكروا ما سوى ذلك وحلفوا فصدقهم وأمرهم بالمسير الى العراق ليقابلوا خالدا فساروا على كره وقابلوا خالدا فصدقهم فعادوا نحو المدينة فلما نزلوا القادسية راسل أهل الكوفة زيدا فعاد اليهم.
قال أبو الفرج في روايته فأقام زيد بعد خروجه من عند يوسف بالكوفة اياما وجعل يوسف يستحثه حتى خرج وأتي القادسية ثم أن الشيعة لقوة فقالوا أين تخرج عنا رحمك الله ومعك مائة ألف سيف من أهل الكوفة والبصرة وخراسان يضربون بني أمية بها دونك وليس قبلنا من أهل الشام الا عدة يسيرة فأبى عليهم فقال له محمد ابن عمر بن علي بن أبي طالب اذكرك الله يا أبا الحسين لما لحقت بأهلك ولم تقبل قول أحد من هؤلاء فإنهم لا يفون لك أليسوا أصحاب جدك الحسين بن علي (عليهما السلام) فأبى أن يرجع فما زالوا يناشدونه حتى رجع بعد أن أعطون العهود والمواثيق . وقال ابن الاثير فقال له محمد ابن عمر بن علي بن أبي طالب أذكرك الله يا زيد لما لحقت بأهلك ولا ترجع اليهم فإنهم لا يفون لك فلم يقبل وقال له خرج بنا أسراء على غير ذنب من الحجاز الى الشام ثم الى الجزيرة ثم الى العراق الى تيس ثقيف يلعب بنا ثم قال :
===============
( 61 )
بكرت تخوفني الحـتـوف كأنني * اصبحت عن عرض الحياة بمعزل
فـأجبتهـا أن المنيـة مـنهـل * لابـد أن أسقـى بذاك المـنهـل
أن المـنية لـو تمثـل مثلـت * مثلى ( كذا ) اذا نزلوا بضيق المنزل
فاقني حياءك لا أبالـك وأعـلمي * أنت امـرؤ سـأموت أن لم أقتل
استودعك الله واني أعطي الله عهدا أن دخلت يدي في طاعة هؤلاء ما عشت وفارقه وأقبل الى الكوفة فأمام بها مستخفيا ينتقل في المنازل وأقبلت الشيعة تختلف اليه تبايعه فبايعه جماعةمنهم سلمة ابن كهيل ونصر بن خزيمة ومعوية بن اسحق بن زيد بن حارثة الانصاري وأناس من وجوه أهل الكوفة.
وفي عمدة الطالب كان هشام بن عبد الملك قد بعث الى مكة فأخذوا زيدا وداود بن علي بن عبدالله بن عباس ومحمد بن عمر ابن علي بن أبي طالب لأنهم اتهموا أن لخالد بن عبدالله القسري عندهم مالا مودوعا وكان خالد قد زعم ذلك فبعث بهم الى يوسف بن عمر الثقفي بالكوفة فحلفهم أن ليس لخالد عندهم مال فحلفوا جميعا فتركهم يوسف فخرجت الشيعة خلف زيد الى القادسية فردوه وبايعوه.
( رابعها ) أن السبب في ذلك وشاية ابن الخالد الى هشام بأن زيدا وجماعة يريدون خلعه فأغلظ له هشام في القول وأحرجه فخرج . روى ابن عساكر في تاريخ دمشق أن ابنا لخالد بن عبدالله القسري أقر على زيد وعلى داود بن علي بن عبدالله بن عباس وأيوب بن سلمة
===============
( 62 )
المخزومي ومحمد بن عمر بن علي وسعد بن ابراهيم بن عبد الرحمن ابن عوف أنهم قد أزمعوا على خلع هشام بن عبد الملك فقال هشام لزيد قد بلغني كذا وكذا فقال ليس كما بلغك يا أمير المؤمنين قال بلى قد صح عندي ذلك قال احلف لك قال وإن حلفت فأنت غير مصدق قال زيد ان الله لم يرفع من قد أحد أن يخحلف له بالله فلا يصدق فقال له هشام أخرج عني فقال له لا تراني إلا حيث تكره فلما خرج من بين يدي هشام قال . من أحب الحياة ذلفقال له الحاجب يا أبا الحسين لا يسمعن هذا منك أحد.
( خامسها ) أن السبب في خروجه أن أهل الكوفة كتبوا إليه فقدم عليهم . في تاريخ دمشق قال زكريا بن أبي زائدة لما حجبت مررت بالمدينة فدخلت على زيد فسلمت عليه فسمعته يتمثل بهذه الأبيات :
ومن يتطلب المال الممنع بالقنا * يعش ماجدا أو تحترمه المخارم
متى تجمع القلب الذكي وصارما * وانفـا حميـا تجتنبـك المظالم
وكنت إذا قوم غزوني غزوتهم * فهل أنا في ذا يال همدان ظالم
فخرجت من عنده فمضيت فقضيت حجتي ثم انصرفت الى الكوفة فبلغني قدومه فأتيه فسلمت عليه وسألته عما قدم له فأخبرني عمن كتب إليه يسأله القدوم عليهم فأشرت عليه بالانصراف فلحقه القوم فردوه.
ورواه أبوالفرج في المقاتل بسنده عن زكريا الهمداني نحوه
===============
( 63 )
الى آخر الابيات ثم قال فخرجت من عنده وظننت أن في نفسه شيئا وكان من أمره ما كان ويعلم مما مر وأني أن الذي دعا زيدا الى الخروج إنما هو آباء الضيم والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا طلب ملك وإمارة وأنه خرج موطنا نفسه على القتل مع غلبة ظنه بأنه يقتل فاختار المنية على الدنية وقتل العز على عيش الذل كما فعل جده الحسين (عليه السلام) الذي سن الاباء لكل أبي.
( ما جرى لزيد اراده أهل الكوفة على الخروج وبايعوه )
قال أبو مخنف : واقبلت الشيعة وغيرهم من الحكمة يختلفون إليه ويبايعونه حتى أحصى ديوانه خمسة عشر ألف رجل من أهل الكوفة خاصة سوى أهل المدائن والبصرة وواسط والموصل وخراسان والري وجرجان والجزيرة وقيل أحصى ديوانه أربعين ألفا. وفي الشذرات كان ممن بايعه منصور بن المعتمر ومحمد بن عبدالرحمن بن أبي ليلى وهلال بن خباب بن الحارث قاضي المدائن وابن شبرمة ومسعود بن كذام وغيرهم وأرسل إليه أبو حنيفة بثلاثين ألف درهم وحث الناس على نصره وكان مريضا وحضر معه من أهله محمد بن عبدالله النفس الزكية وعبدالله بن علي بن الحسين . ويأتي بعد ذكر مقتله ما ذكره أبو الفرج من أسماء من عرف ممن خرج معه من أهل العلم ونقلة الآثار والفقهاء وفيهم بعض هؤلاء
( صورة البيعة )
قال ابن الاثير وكانت بيعته إنا ندعوكم الى كتاب الله وسنة نبيه صلى الله وعليه وسلّم وجهاد الظالمين والدفع عن المستضعفين واعطاء المحرومين وقسم هذا الفيء بين أهله بالسواء ورد المظالم ونصره أهل البيت أتبايعون على ذلك فإذا قالوا نعم وضع يده على أيديهم ويقول عليك عهد الله وميثاقه وذمته وذمة رسول الله صلى الله عليه وسلّم لتفين ببيعتي ولتقاتلن عدوي ولتنصحن لي في السر والعلانية فاذا قال نعم مسح يده على يده ثم قال اللهم أشهد قال أبو الفرج وأقام بالكوفة بضعة عشر شهرا أو سبعة عشر شهرا منها شهران بالبصرة والباقي بالكوفة ثم خرج وأرسل دعاته الى الآفاق والكور يدعون الناس الى بيعته قال ابن الاثير فشاع أمره في الناس على قول من زعم أنه أتى الكوفة من الشام وأختفى بها يبايع الناس وأما على قول من زعم أنه أتى الى يوسف بن عمر لموافقة خالد بن عبدالله القسري أو ابنه يزيد بن خالد فإن زيدا أقام بالكوفة ظاهرا ومعه داود بن علي وأقبلت الشيعة تختلف الى زيد وتأمره بالخروج ويقولون انا لنرجو أن تكون أنت المنصور وان هذا الزمان هو الذي يهلك فيه بنو أمية فأقام بالكوفة وجعل يوسف ابن عمر يسأل عنه فيقال هو هاهنا ويبعث اليه ليسير فيقول نعم ويعتل بالوجع فمكث ما شاء الله ثم أرسل اليه يوسف ليسير فاحتج بأنه يحاكم بعض آل طلحة بن عبدالله لملك بينهما بالمدينة فأرسل إليه
===============
( 65 )
ليؤكل وكيلا فلما رأى جد يوسف في أمره سار حتى أتى القادسية وقيل الثعلبية فتبعه أهل الكوفة وقالوا نحن اربعون الفا لم يتخلف عنك أحد نضر بأسيافنا وليس ها هنا من أهل الشام إلا عدة يسيرة بعض قبائلنا يكفيكهم بإذن الله تعالى وحلفوا بالايمان المغلظة وجعل يقول أني أخاف أن تخذلوني وتسلموني كما فعلتم بأبي وجدي فيحلفون له فقال له داود بن علي يا ابن عم إن هؤلاء يغرونك من نفسك أليس قد خذلوا من كان أعز عليهم منك جدك علي بن أبي طالب حتى قتل والحسن من بعده بايعوه ثم وثبوا عليه فانتزعوا رداءه وجرحوه أو ليس قد أخرجوا جدك الحسين وبايعوه ثم خذلوه وأسلموه ولم يرضوا بذلك حتى قتلوه فلا ترجع معهم فقالوا إن هذا لا يريد أن تظهر ويزعم أنه وأهل بيته أولى بهذا الأمر منكم فقال زيد لداود أن عليا (عليه السلام) كان يقاتله معوية بذهبه ( بدهائه ) وإن الحسين قاتله يزيد والأمر مقبل عليهم ( ولداود أن يقول له وأنت يقتلك هشام وليس بدون يزيد ) فقال داود اني خائف أن رجعت معهم أن لا يكون أحد أشد عليك منهم وأنت أعلم ومضى داود إلى المدينة ورجع زيد الى الكوفة فلما رجع أتاه سلمة بن كهيل فذكر له قرابته من رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) وحقه فأحسن ثم قال له نشدتك الله كم بايعك قال أربعون ألفا قال فكم بايع جدك قال ثمانون ألفا قال فكم حصل معه قال ثلثمائة قال نشدتك الله أنت خير أم جدك قال جدي قال فهذا القرن خير أم ذلك القرن قال ذلك القرن قال أفتطمع أن
===============
( 66 )
يفي لك هؤلاء وقد غدر اولئك بجدك قال قد بايعوني ووجبت البيعة في عنقي وأعناقهم قال أفتأذن لي أن أخرج من هذا البلد فلا آمن أن يحدث حدث فلا أملك نفسي فاذن له فخرج الى اليمامة وكتب عبدالله بن الحسن الحسني الى زيد أما بعد فإن أهل الكوفة قبح العلانية جود السريرة هرج في الرخاء جزع في اللقاء يقدمهم ألسنتهم ولا يشايعهم قلوبهم ولقد تواترت الي كتبهم بدعوتهم فصمت عن ندائهم وألبست قلبي غشاء عن ذكرهم يأسا منهم واطراحا لهم ومالهم مثل إلا ما قال علي بن أبي طالب (عليه السلام) أن أهملتم خضتم وان جوربتم خرتم وان إجتمع الناس على أمام طعنتم وان أجبتم الى مشاقة نكصتم فلم يصغ زيد الى شيء من ذلك فأقام على حاله يبايع الناس ويتجهز للخروج وتزوج بالكوفة ابنة ليعقوب السلمي وتزوج أيضا ابنة عبدالله بن أبي القيس الازدي وكان سبب تزوجه اياها أن أمها أم عمرو بنت الصلت كانت تتشيع فأتت زيدا تسلم عليه وكانت جميلة حسنة قد دخلت في اليمن فلم يظهر عليها فخطبها زيد الى نفسها فاعتذرت بالسن وقالت أن لي بنتا هي أجمل مني وأبيض وأحسن دلا وشكلا فضحك زيد ثم تزوجها وكان ينتقل بالكوفة تارة في بني نهد وتارة في بني تغلب وغيرهم الى أن ظهر . انتهى كلام ابن الاثير .
وكان خروجه بالكوفة في ولاية يوسف بن عمر بن أبي عقيل الثقفي العراق لهشام بن عبد الملك في الشذرات ويوسف هذا هو
===============
( 67 )
ابن عمر أبوه عم الحجاج بن يوسف .
( أخبار السجاد والباقر والصادق (عليهم السلام) بقتله قبل وقوعه )
عن فرحة الغري : روي عن أبي حمزة الثمالي قال كنت أزور علي بن الحسين (عليهما السلام) في كل سنة مرة في وقت الحج فزرته سنة فرأيت على ركبته ولدا جالسا ثم نهض الى نحو باب الدار فوقع فجرح رأسه وجرى دمه فقام الامام (عليه السلام) مسرعا وحمله ومسح الدم عن رأسه وقال يا بني أعيذك بالله أن تكون المصلوب بالكناسة فقلت فداك أبي وأمي أي كناسة هذه قال كناسة الكوفة فقلت جعلت فداك هذه الواقعة من المحتوم فقال أي والذي بعث محمداً بالحق أن عشت بعدي لترين هذا الغلام في ناحية من نواحي الكوفة مقتولا مدفونا منبوشا مسلوبا مسحوبا مصلوباً في الكناسة قال أبو حمزة جعلت فداك ما اسم هذا الغلام فقال زيد ابني ثم بكى قال أبو حمزة والله ما لبثت الا برهة حتى رأيت زيدا بالكوفة في دار معوية ابن اسحق فجئت اليه وسلمت عليه وقلت جعلت فدا ما اقدمك هذا البلد قال انتقل الى دور بارق وبني هلال فوالله لقد رأيت زيدا مقتولا ومدفونا ومنبوشا ومسلوبا ومسحوبا ومصلوبا ثم أحرق وذري رماده في الهواء.
وروي أبو الفرج في المقاتل بسنده عن خالد مولى آل الزبير
===============
( 68 )
كنا عند علي بن الحسين فدعا ابنا له يقال له زيد فكبا لوجهه فجعل يمسح الدم عن وجهه ويقول أعيذك بالله أن تكون زيدا المصلوب بالكناسة الحديث . وبسنده عن يونس بن جناب جئت مع أبي جعفر (عليه السلام) الى الكتاب فدعا زيدا فاعتنقه وألزق بطنه ببطنه وقال أعيذك بالله أن تكون صليب الكناسة . وعن كتاب الثاقب في المناقب عن يزيد بن خلف : سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) وذكر عنده زيد وهو يومئذ يتردد في المدينززكة يقول كأني به خرج الى العراق ويمكث يومين ويقتل في اليوم الثالث ثم يدار برأسه في البلاد يؤتى برأسه وينصب ها هنا وأشار بيده الي الموضع قال فسمت أذني من أبي عبدالله (عليه السلام) ورأت عيني أن أتي برأسه حتى أقيم في الموضع الذي أشار إليه.
( أخبار ابن الحنفية بقتله قبل وقوعه )
في أمالي الصدوق في الحديث العاشر من المجلس 54 بسنده عن عون بن عبدالله كنت مع محمد بن علي بن الحنفية في فناء داره فمر به زيد بن الحسن فرفع طرفه اليه ثم قال ليقتلن من ولد الحسين رجل يقال له زيد بن علي وليصلبن بالعراق من نظر الى عورته فلم ينصره أكبه الله على وجهه في النار.
وروى ابو الفرج في المقاتل بسنده عن محمد بن الحنفية مر زيد ابن علي بن الحسين على محمد ابن الحنفية فرق له وأجلسه وقال أعيذك بالله يا ابن أخي أن تكون زيدا المصلوب
===============
( 69 )
بالعراق الحديث . ومرت احاديث أخرى تتضمن الاخبار بقتل زيد وصلبه وهذه الاحاديث تدل على أن خبر قتل زيد وصلبه كان مشهورا معروفا عند أهل البيت (عليهم السلام) قبل وقوعه.
( خروجه ومقتله )
قال ابو الفرج وابن الاثير فلما دنا خروجه أمر أصحابه بالاستعداد والتهيؤ فجعل من يريد أن يفي له يستعد وشاع ذلك قال ابوالفرج فانطلق سليمان بن سراقة الباقي فأخبر يوسف بن عمر خبر يد فبعث يوسف فطلب زيدا ليلا فلم يوجد عند الرجلين الذين سعي اليه أنه عندهما فأتي بهما يوسف فلما كلمهما استبان أمر زيد وأصحابه وأمر بهما يوسف فضربت أعناقهما وبلغ الخبر زيدا فتخوف أن يؤخذ عليه الطريق فتعجل الخروج قبل الاجل الذي بينه وبين أهل الأمصار وكان قد وعد أصحابه ليلة الاربعاء أول ليلة من صفر سنة 122 فخرج قبل الاجل فلما حققت الراية على رأسه قال الحمد لله الذي أكمل لي ديني والله اني كنت أستحيي من رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) أن أرد عليه الحوض ولم آمر في أمته بمعروف ولا أنهى عن منكر وبلغ ذلك يوسف بن عمر فأمر الحكم بن الصلت أن يجمع أهل الكوفة في المسجد الاعظم فيحصرهم فه فبعث الحكم الى العرفاء (1).
____________
(1) العرفاء كشرفاء جمع عريف كأمير وهو رئيس القوم أو النقيب وهو دون الرئيس.
===============
( 70 )
والشرط (1) والمناكب (2) والمقاتلة (3) فادخلوهم المسجد ثم نادى مناديه ايما رجل من العرب والموالي (4) أدركناه في رحلة فقد برأت منه الذمة ائتوا المسجد يوم الثلثاء قبل خروج زيد.
وقال ابن عساكر في حديث عن ضمرة بن ربيعة أن يوسف بن عمر لما علم بخروج زيد أمر بالصلاة جامعة وبأن من لم يحضر المسجد فقد حلت عليه العقوبة فاجتمع الناس وقالوا ننظر ما هذا الامر ثم نرجع فلما اجتمع الناس أمر بالابواب فأخذ بها وبنى عليهم وأمر الخبل فجالت في أزقة الكوفة فمكث الناس ثلاثة أيام وثلاث ليال في المسجد يؤتى الناس من منازلهم بالطعام يتناوبهم الشرط والحرس فخرج زيد على تلك الحال.
وقال أبو الفرج في حديثه وطلبوا زيدا في دار معوية ابن اسحق فخرج ليلا وذلك ليلة الاربعاء لسبع بقين من المحرم في ليلة شديدة البرد من دار معوية بن اسحق فرفعوا الهرادي (5) فيها النيران ونادوا بشعارهم شعار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يا منصور أمت فما زالوا كذلك
____________
(1) الشرط كصرد أول كتيبة تشهد الحرب وطائفة من أعوان الولاة.
(2) المناكب جمع منكب في القاموس هو عريف القوم وينبغي أن يكون دون العريف وكلهم معينون من قبل السلطان.
(3) المقاتلة هم العسكر المعينون للقتال ولهم رواتب.
(4) جمع مولى وهو الذي أصله ليس بعربي وجرى عليه الرق فاعتق.
(5) الهرادي جمع هردي بالكسر ويمد
===============
( 71 )
حتى أصحوا فبعث زيد القاسم بن عمر التبعي ورجلا آخر اسمه صدام وسعيد بن خثيم ينادون بشعارهم ورفع أبو الجارود زياد بن المنذر الهمداني هرديا من مئذنتهم ونادى بشعار زيد فلما كانوا في صحاري عبد القيس لقيهم جعفر بن العباس الكندي فشد على القاسم وعلى أصحابه فقتل صدام وارتث (1) القاسم فأتي به الحكم بن الصلت فقتله على باب القصر . قال أبو مخنف وقال يوسف بن عمر وهو بالحيرة من يأتي الكوفة فيقرب من هؤلاء فيأتينا يخبرهم فقال عبدالله بن العباس المنتوف الهمداني أنا آتيك بخبرهم فركب في خمسين فارسا ثم أقبل حتى أتى جبانة سالم فاستخبر ثم رجع الى يوسف فأخبره فلما أصبح يوسف خرج الى تل قريب من الحيرة فنزل معه قريش واشراف الناس وأمير شرطته يومئذ العباس بن سعد المرادي وبعث الريان بن سلمة البلوي في نحو من ألفي فارس وثلثمائة من القيقانية (2) رجالة ناشبة (3) واصبح زيد بن علي وجميع من وافاه تلك الليلة 218 رجالة ناشبة فقال زيد سجن الله فأين الناس قيل هم محصورون في المسجد فقال لا والله ما هذا لمن بايعنا بعذر واقبل نصر بن خزيمة الى زيد فتلقى عمر بن عبد الرحمن صاحب شرطة الحكم بن الصلت
____________
(1) ارتث بالبناء للمجهول حمل من المعركة رثيثا أي جريحا وبه رمق.
(2) نسبة الى قيقن كجيران موضعان
(3) الناشبة أصحاب النشاب.
===============
( 72 )
عند بعض دور الكوفة فقال يا منصور أمت فلم يرد عليه عمر شيئا فشد نصر عليه وعلى أصحابه فقتله وانهزم من كان معه واقبل زيد حتى انتهى الى جبانة الصائديين وبها خمسمائة من أهل الشام فحمل عليهم زيد في أصحابه فهزمهم ثم مضى حتى انتهى الىالكناسة فحمل على جماعة من أهل الشام فهرمهم ثم شلهم (1) حتى ظهر الى المقبرة ويوسف ابن عمر على التل ينظر الى زيد وأصحابه وهم يكرون ولو شاء زيد أن يقتل يوسف لقتله . ثم أن زيدا أخذ ذات اليمين حتى دخل الكوفة فطلع أهل الشام عليهم فدخلوا زقاقا ضيقا ومضوا فيه فقال زيد لنصر ابن خزيمة تخاف على أهل الكوفة أن يكونوا فعلوها حسينية فقال جعلني الله فداك أما أنا فوالله لاضربن بسيفي هذا معك حتى أموت ثم خرج بهم زيد نحو المسجد فخرج اليه عبيدالله بن العباس الكندي في أهل الشام واقتتلوا فانهزم عبيدالله وأصحابه وتبعهم زيد حتى انتهوا الى باب الفيل ( وهو أحد أبواب المسجد ) وجعل أصحاب زيد يدخلون راياتهم من فوق أبواب ويقولون يا أهل المسجد اخرجوا وجعل نصر بن خزيمة يناديهم يا أهل الكوفة اخرجوا من الذل الى العز الى الدين والدنيا وجعل أهل الشام يرمونهم من فوق المسجد بالحجارة . وبعث يوسف بن عمر الربان بن سلمة في خيل الى دار الرزق فقاتلوا زيدا قتالا شديدا وجرح من أهل الشام جرحى كثيرة وشلهم اصحاب زيد من دار الرزق حتى انتهوا الى المسجد الاعظم فرجع اهل الشام
____________
(1) شلهم أي طردهم ـ المؤلف.
===============
( 73 )
مساء يوم الاربعاء وهم أسوأ شيء ظن فلما كان غداة يوم الخميس دعا يوسف بن عمر الريان بن سلمة فافف به وقال له فلك من صاحب خيل ودعا العباس بن سعد المري ( المرادي ) صاحب شرطته فبعثه الى أهل الشام فسار بهم حتى انتهوا الى زيد في دار الرزق وخرج اليه زيد وعلى مجنبته (1) نصر بن خزيمة ومعوية بن اسحق فلما رآهم العباس نادى يا أهل الشام الأرض فنزل ناس كثير واقتتلوا فتالا شديدا وكان رجل من أهل الشام اسمه نائل بن مرة العبسي قال ليوسف والله لئن ملأت عيني من نصر بن خزيمة لاقتلنه أو ليقتلني فاعطاه يوسف سيفا لا يمر بشيء غلا قطعه فلما التقى أصحاب العباس وأصحاب زيد ضرب نائل نصرا فقطع فخذه وضربه نصر فقتله ومات نصر ثم أن زيدا هزمهم وانصرفوا باسوأ حال فلما كان العشاء عبأهم يوسف ثم سرحهم نحو زيد فكشفهم ثم أتبعهم حتى أخرجهم الى السبخة ثم شد عليهم حتى أخرجهم من بني سليم ثم ظهر لهم زيد فيما بين بارق وبني دوس فقاتلهم قتالا شديدا وصاحب لوائه رجل من بني سعد بن بكر يقال له عبد الصمد قال سعيد بن خثيم وكنا مع زيد في خمسمائة وأهل الشام أثناء عشر ألفا وكان بايع زيدا أكثر من أثني عشر ألفا فغدروا به إذ فصل رجل من أهل الشام من كلب على فرس له رائع فلم يزل شتما لفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعليها فجعل زيد يبكي حتى ابتلت لحيته وجعل يقول أما أحد يغصب
____________
(1) المجنبة تقال للميمنة وللميسرة ـ المؤلف ـ
===============
( 74 )
لفاطمة بنت رسول الله أما أحسد يغضب لرسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) أما أحد يغضب لله ثم تحول الشامي عن فرسه فركب بغلة وكان الناس فرقتين نظارة ومقاتلة قال سعيد فجئت الى مولى لي فأخذت منه مشعلا (1) كان معه ثم استترت من خلف النظارة حتى اذا صرت من ورائه ضربت عنقه وأنا متمكن منه بالمشعل فوقع رأسه بين يدي بغلته ثم رميت جيفته عن السرج وشد أصحابه علي حتى كادوا يرهقوني وكبر أصحاب زيد وحملوا عليهم واستنقذوني فركبت وأتيت زيدا فجعل يقبل بين عيني ويقول أدركت والله ثأرنا أدركت والله شرف الدنيا والآخرة وذخرهما ونفلني البغلة . وجعلت خيل أهل الشام (2) لا تثبت الخيل زيد فبعث العباس بن سعد الى يوسف بن عمر يعلمه ما يلقى من الزيدية وسأله أن يبعث اليه الناشبة (3) فبعث اليه سليمان ابن كيسان في القيقانية (4) وهم بخارية وكانوا رماة فجعلوا يرمون أصحاب زيد وقاتل معوية بن اسحق الانصاري يومئذ قتالا شديدا فقتل بين يدي زيد وثبت زيد في أصحابه حتى إذا كان عند جنح
____________
(1) المشمل كمنير سيف قصير يتغطى بالثوب.
(2) جاء في هذه الاخبار في غير موضع ما يدل على أن العسكر الذي كان يحارب زيدا كان أكثره أو جملة منه من أهل الشام والظاهر أن العسكر الشامي كان موجودا دائما لقلة ثقة الامويين بأهل الكوفة.
(3) أصحاب النشاب.
(4) مر تفسيره.
===============
( 75 )
الليل رمي زيد بسهمهم فأصاب جانب جبهته اليسرى فنزل السهم في الدماغ فرجع ورجع أصحابه ولا يظن أهل الشام أنهم رجعوا إلا للمساء والليل فدخل دارا من دور أرحب وشاكر وجاؤا بطبيب يقال له سفيان مولى لبني دوس فقال له أن نزعته من رأسك مت قال الموت ايسر علي مما أنا فيه فأخذ الكلبتين فانتزعه فساعة انتزاعه مات وفي عمدة الطالب قال سعيد بن خثيم تفرق اصحاب زيد عنه حتى بقي في ثلثمائة رجل وقيل جاء يوسف بن عمر الثقفي في عشرة آلاف (1) فصف أصحابه صفا بعد صف حتى لا يستطيع أحدهم أن يلوي عنقه فجعلنا نضرب فلا نرى الا النار تخرج من الحديد فجاء سهم فاصاب جبين زيد بن علي يقال رماه مملوك ليوسف بن عمر الثقفي يقال له راشد فأصاب عينيه فانزلناه وكان رأسه في حجر محمد ابن مسلم الخياط فجاء يحيى بن زيد فاكب عليه فقال يا ابناه ابشر ترد على رسول الله وعلي وفاطمة وعلى الحسن والحسين فقال أجل يا بني ولكن أي شيء تريد أن تصنع قال أقتلهم والله ولو لم أجد إلا نفسي فقال إفعل يا بني فإنك على الحق وإنهم على الباطل وان قتلاك في الجنة وإن قتلاهم في النار ثم نزع السهم فكانت نفسه معه.
وقال المسعودي حال المساء بين الفريقين فراح زيد مثخنا بالجراح وقد أصابه سهم في جبهته فطلبوا من ينزع النصل فأتي بحجام
____________
(1) مر عن سعد بن خثيم ان زيدا بقي في خمسمائة وأهل الشام عشر ألفا.
===============
( 76 )
من بعض القرى فاستكتموه أمره فاستخرج النصل فمات من ساعته فدفنوه في ساقية ماء وجعلوا على قبره التراب والحشيش وأجري الماء على ذلك وحضر الحجام مواراته فعرف الموضع فلما أصبح مضى الى يوسف متنصحا فدله على موضع قبره فاستخرجه يوسف وبعث رأسه الى هشام فكتب اليه هشام ان أصلبه عريانا فصلبه يوسف كذلك وبني تحت خشبته عمودا ثم كتب هشام الى يوسف باحراقه وذروه في الرياح.
وقال ابو الفرج قال القوم أين ندفنه وأين نواريه ( خوفا من بني أمية وعمالهم أن يمثلوا به لما يعلمون من خبث سرائرهم وعادتهم في التمثيل التي ابتدأت من يوم أحد ) فقال بعضهم نلبسه درعين ثم نلقيه في الماء وقال بعضهم لا بل نحتز رأسه ثم نلقيه بين القتلى فقال يحيى ابن زيد لا والله لا يأكل لحم أبي السباع وقال بعضهم نحمله الى العباسية فندفنه فيها ( وهي على ما في القاموس بلدة بنهر الملك ) .
وقال سلمة بن ثابت فأشرت عليهم أن ينطلقوا الى الحفرة التي يؤخذ منها الطين فندفنه فيها فقبلوا رأيي فانطلقنا فحفرنا له حفرتين وفيها يومئذ ماء كثير حتى إذا نحن مكنا له دفناه ثم أجرينا عليه الماء ومعنا عبد سندي وقيل حبشي كان مولى لعبد الحميد الرواسي وكان معمر بن خثم قد أخذ صفقته لزيد وقيل هو مملوك سندي لزيد وكان حضرهم وقيل كان نبطي يسقي زرعا له حين وجبت الشمس فرآهم حيث دفنوه فلما اصبح أتي الحكم بن الصلت فدلهم على موضع قبره
===============
( 77 )
وقال ابن عساكر أخذه رجل دفنه في بستان له وصرف الماء عن الساقية وحفر له تحتها ودفنه وأجرى عليه الماء وكان غلام له سندي في بستان له ينظر فذهب الى يوسف فأخبره . وقال ابن الاثير رآهم قصار فدل عليه فبعث اليه يوسف بن عمر الثقفي فاستخرجوه وحملوه على بعير قال أبو الفرج قال نصر بن قابوس فنظرت والله اليه حين أقبل به على جمل قد شد بالحبال وعليه قميص أصفر هروي فألقي من البعير على باب القصر كأنه جبل وقطع الحكم بن الصلت رأسه وسيره الى يوسف بن عمر وهو بالحيرة فأمر يوسف أن يصلب زيد بالكناسة هو ونصر بن خزيمة ومعوية ابن اسحق وزياد النهدي وأمر بحراستهم وبعث بالرأس الى الشام فصلب على باب مدينة دمشق ثم أرسل الى المدينة . ثم أن يوسف بن عمر تتبع الجرحى في الدور قال المسعودي ففي ذلك ( اي صلب زيد ) يقول بعض شعراء بني أمية ( وهو الحكم " الحكيم " بن العباس الكلبي ) يخاطب آل أبي طالب وشيعتهم من أبيات :
صلبنا لكم زيدا على جذع نخلة * ولم أر مهديا على الجذع يصلب
وبعد البيت
وقستم بعثمن عليــا سفاهـة * وعثمن خيــر من علي وأطيب
وفي البحار أن الصادق (عليه السلام) لما بلغه قول الحكم رفع يديه الى السماء وهما يرعشان فقال اللهم ان كان عبدك كاذبا فصلط عليه كلبك فبعثه بنو أمية الى الكوفة فبينما هو يدور في سككها
===============
( 78 )
اذ افترسه الاسد واتصل خبره بجعفر فخر لله ساجدا ثم قال الحمد لله الذي انجزنا ما وعدنا . ورواه ابن حجر أيضا في صواعقه . وقد نظم المؤلف قصيدة في الرد على الحكيم الكلبي وتوجد في القسم الأول من الرحيق المختوم ونوردهم هنا شيئا منها اولها :
وراموا الذي لم يدر كوه فخيبــوا
*
لقد لامني فيك الوشـاة واطنبــوا
كأني على جمــر الغضى اتقلب
*
ارقت وقد نـام الخلـي ولـم أزل
ولكنمـا فيهـا عجيب واعـجـب
*
عجبت وفي الايـام كم من عجائب
على كل مخلــوق يجيء ويذهب
*
تفاخرنــا قوم لنــا الفخر دونها
الـى آل مروان يضـاف وينسب
*
وما سـاءني الا مقالــة قائــل
ولم أر مهديا على الجذع يصلب )
*
( صلبنـا لكم زيدا على جذع نخلة
فقد قتلت رسل الالـه وصلبــوا
*
فإن تصلبــوا زيـدا عنـادا لجده
بيـوم به شمس النهــار تحجب
*
وأنا نعد القتــل أعظـم فخرنـا
اذا ما انتمث تنمى الينــا وتنسب
*
فما لكم والفخــر بالحــرب انها
اذا غاب منهم كوكب بـأن كوكب
*
هداة الورى في ظلمة الجهل والعمى
وغيرهم أن يدعوا الفخــر كذبوا
*
كفاهم فخــارا أن أحمـد منهــم
وفي أمالي الصدوق في الحديث الثاني من المجلس 62 حدثنا أحمد ابن زياد بن جعفر الهمداني رحمه الله حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه عن محمد بن أبي عمير عن حمزة بن حمران دخلت الى الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) فقال لي يا حمزة من أين أقبلت قلت من
===============
( 79 )
الكوفة فبكى حتى بلت دموعه لحيته فقلت له يا ابن رسول الله ما لك أكثرت البكاء قال ذكرت عمي زيدا وما صنع به فبكيت فقلت له وما الذي ذكرت منه فقال ذكرت مقتله وقد أصاب جبينه سهم فجاء ابنه يحيى فانكب عليه وقال له أبشر يا أبتاه فإنك ترد على رسول الله وعلى فاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم قال أجل يا بني ثم دعي بحداد فنزع السهم من جبينه فكانت نفسه معه فجيء به الى ساقية تجري عند بستان زائدة فحفر له فيها ودفن وأجري عليه الماء وكان معهم غلام سندي لبعضهم فذهب الى يوسف بن عمر من الغد فأخبره بدفنهم إياه فأخرجه يوسف بن عمر فصلبه في الكناسة أربع سنين ثم أمر به فأحرق بالنار وذري في الرياح فلعن الله قاتله وخاذله والى الله جل اسمه اشكو ما نزل بنا أهل بيت نبيه بعد موته وبه نستعين على عدونا وهو خير مستعان.
قال المفيد في الارشاد ولما قتل زيد بلغ ذلك من أبي عبدالله (عليه السلام) كل مبلغ وحزن له حزنا شديدا عظيما حتى بأن عليه وفرق من ماله على عيال من أصيب مع زيد من أصحابه ألف دينار . وفي أمالي الصدوق في الحديث 13 من المجلس 54 حدثنا أبي حدثنا عبدالله ابن جعفر الحميري عن ابراهيم بن هاشم عن محمد بن أبي عمير عن عبدالرحمن بن سيابة قال دفع الي ابو عبد الله الصادق جعفر بن محمد الف دينار وامرني أن اقسمها في عيال من أصيب مع زيد بن علي فقسمتها
===============
( 80 )
فاصاب عبدالله بن الزبير اخا فضيل الرسان أربعة دنانير وفي عمدة الطالب روى الشيخ ابو نصر البخاري عن محمد بن عمير عن عبدالرحمن بن سيابة قال أعطاني جعفر بن محمد الصادق الف دينار وأمرني أن افرقها في عيال من أصيب مع زيد فأصاب كل رجل أربعة دنانير.
قال أبو الفرج ووجه يوسف برأسه الى هشام مع زهرة ابن سليم فلما كان بمضيعة ابن أم الحكم ضربه الفالج فانصرف واتته جائزته من عند هشام.
وفي معجم البلدان ج8 ص77 عند الكلام على مصر وعلى باب الكورتين مشهد فيه مدفن رأس زيد بن علي بن الحسين بن علي ابن أبي طالب الذي قتل بالكوفة وأحرق وحمل رأسه فطيف به الشام ثم حمل الى مصر فدفن هناك وفي عمدة الطالب قال الناصر الكبير الطبرستاني لما قتل زيد بعثوا برأسه الى المدينة ونصب عند قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوما وليلة كأنهم يريدون أن يقولوا يا محمد هذا رأس ولدك الذي قتلناه بمن قتل منا يوم بدر نصبناه عند قبرك . وروى ابو الفرج باسناده عن الوليد بن محمد الموقري كنت مع الزهري بالرصافة فسمع أصوات لعابين فقال لي أنظ ما هذا فاشرف من كوة في بيته فقلت هذا رأس زيد بن علي فاستوى جالسا ثم قال أهلك أهل هذا البيت العجلة فقلت له أو يملكون قال حدثني علي بن حسين عن أبي عن فاطمة أن رسو الله (صلى الله عليه واله وسلم) قال لها المهدي من ولدك.
ورواه ابن عساكر في تاريخ دمشق بسنده عن الوليد ابن
===============
( 81 )
محمد الموقري قال كنا على باب الزهري اذ سمع جلبة فقال ما هذا يا وليد فنظرت فاذا رأس زيد يطاف به بيد اللعالبين فأخبرته فبكى وقال أهلك أهل هذا البيت العجلة قلت ويملكون قال نعم حدثني علي ابن الحسين عن أبيه أن رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) قال لفاطمة ابشري المهدي منك ( وقول ) ما أهلك أهل هذا البيت العجلة ولا نفعهم الابطاء وإنما أهلكهم يوم معلوم مشهور كان السبب الاول لغصب حقوقهم وسفك دمائهم وان يحكم فيهم من لهم الحكم فيه ومن أجله دفنت الزهراء سرا وفيه قتل علي بن أبي طالب لا في التاسع عشر من شهر رمضان وفيه سم الحسن وفيه أصيب الحسين كما قال القاضي ابن أبي قريعة لا في يوم عاشورا وفيه قتل زيد وابنه يحيى وعبدالله بن الحسن وأهل بيته والحسين صاحب فخ وسائر آل أبي طالب . قال أبو الفرج : وأمر يوسف بن عمر بزيد فصلب بالكناسة عاريا وصلب معه من أصحابه معوية بن اسحق وزياد النهدي ونصر بن خزيمة العبسي ومكث مصلوبا أربع سنين الى أيام الوليد بن يزيد سنة 126 ( وفي رواية أن الفاختة عششت في جوفه ) فلما ظهر يحيى بن زيد كتب الوليد الى يوسف ( أما بعد ) فاذا أتاك كتابي هذا فانظر عجل اهل العراق فأحرقه وأنسفه في اليم نسفا والسلام فأمر يوسف عند ذلك خراش بن حوشب فأنزره من جذعه فأحرقه بالنار ثم جعله في قواصر ثم حمله في سفينة ثم ذراه في الفرات .
وقال المسعودي : ذكر أبو بكر بن عياش وجماعة أن زيدا
===============
( 82 )
مكث مصلوبا خمسين شهرا عريانا فلم ير له أحد عورة عورة سترا من الله له وذلك بالكناسة بالكوفة فلما كان في أيام الوليد بن يزيد بن عبد الملك وظهر ابنه يحيى بن زيد بخراسان كتب الوليد الى عامله بالكوفة أن أحرق زيدا بخشبته ففعل به ذلك وأذري في الرياح على شاطىء الفرات قال ابن عساكر صلب عاريا فنسجت العنكبوت على عورته وقيل تدلت قطعة لحم منه فسترت عورته.
ورأى جرير بن حازم كما في مقاتل الطالبيين وتهذيب التهذيب النبي صلى الله عليه وسلم في المنام وهو متساند الى جذع زيد بن علي وهو مصلوب وهو يقول للناس أهكذا تفعلون بولدي . وقال ابن عساكر أن الموكل بخشبته رأى النبي (صلى الله عليه واله وسلم) في النوم وقد وقف على الخشبة وقال هكذا تصنعون بولدي من بعدي يا بني يا زيد قتلوك قتلهم الله صلبوك صلبهم الله فخرج هذا في الناس فكتب يوسف بن عمر الى هشام أن عجل الى العراق فقد فتنوا فكتب اليه هشام أن احرقه بالنار. وجازى الله يوسف بن عمر على سوء فعلته في دار الدنيا والعذاب الآخرة أشد وأبقى فإنه لما ولي يزيد بن الوليد استعمل على العراق منصور بن جهور فلما كان بعين التمر كتب الى من بالحيرة من قواد أهل الشام يأمرهم بأخذ يوسف عماله فعلم بذلك يوسف فتحير في أمره ثم إختفى عند محمد بن سعيد بن العاص فلم ير رجل كان مثل عتوه خاف خوفه ثم هرب الى الشام فنزل البلقاء فلما بلغ خبره يزيد ابن الوليد وجه اليه خمسين فارسا فوجدوه بين نسوة قد ألقين عليه
===============
( 83 )
قطيفة خز وجلسن على حواشيها حاسرات فجروا برجله وأخذوه الى يزيد فوثب عليه بعض الحرس فأخذ بلحيته نتف بعضها وكانت تبلغ الى سرته فحبسه يزيد وبقي محبوسا ولاية يزيد وشهرين وعشرة ايام من ولاية ابراهيم ثم قتل في الحبس هذا مختصر ما في كامل ابن الاثير.
والتمثيل بالقتيل بعد الموت يدل على خسة النفوس وخبثها والرجل الشريف النبيل يكتفي عند الظفر بخصمه بقتله أن لم يكن للعفو موضع وتأنف نفسه ويأبى له كرم طباعه التمثيل بعدوه ولو كان من أعدى الاعداء بل لا يسلبه ثيابه ولا درعه كما فعل أمير المؤمنين علي (عليه السلام) حين قتل عمرو بن عبدود واستدلت أخته بذلك على أن قاتل أخيها رجل كريم وقال له بعض الاصحاب هلا سلبته درعه فإنها داوودية فقال كلا أن عمرا رجل جليل وافتخر بذلك فقال :
وعففت عن أثوابه ولو أنني * كنت المجدل بزني أثوابي
ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المثلة ولو بالكلب العقور وكانت سيرة بني أمية رجالهم ونسائهم وسيرة عمالهم المقتدين بهم والمتبعين لاوامرهم التمثيل بالقتلى من أخصامهم فمثلت هند ابنة عتبة ام معوية وزوجة أبي سفيان بقتلى أحد واتخذت من آذان الرجال وآنافهم خدماوقلائد وبقرت عن كبد حمزة وأخذت منها قطعة فلاكتها فلم تستطع أن تسيغها فلفظتها وسمية آكلة الأكباد وعير بنوها بذلك
===============
( 84 )
الى آخر الدهر وسموا بني آكلة الاكباد وأمر أمير المؤمنين علي (عليه السلام) ولده أن يفنوه ليلا ويخفوا قبره خوفا من بني أمية أن ينبشوه ويمثلوا به لما علمه بما سمعه من الرسول (صلى الله عليه واله وسلم) من دولتهم ومثل دعي بني أمية وابن دعيهم بمسلم بن عقيل وهاني بن عروة ومثل ابن سعد بأمر الدعي ابن الدعي بالحسين سبط رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) وريحانته يوم كربلاء وبأهله وأصحابه ومثلوا بزيد بن علي افظع المثلة كما سمعت فدلوا بذلك على خبث سرائرهم وسوء ضمائرهم ولؤم طباعهم وخسة نفوسهم ودناءتها وبعدهم عن الشهامة ومكارم الاخلاق وسمو الصفات
ملكنا فكــان العفو مناسجيـة * فلما ملكتــم سال بالدم أبطـح
وحللتـم قتل الاسارى ولم نزل * نعف عن العاني الاسير ونصفح
وحسبكم هذا التفاوت بيننــا * وكــل إنـاء بالذي فيه ينضح
ولئن أحرق هشام عظام زيد بنار الدنيا فقد سلط الله عليه وعلى أهل بيته من بني العباس من نبشهم وأحرقهم بنار الدنيا وأحرق الله هشاما وأهل بيته لظلهمهم وإلحادهم بنار الآخرة التي لا أمد لها .
قال المسعودي : حكى الهيثم بن عدي الطائي عن عمر بن هانىء قال خرجت مع عبدالله بن علي لنبش قبور بني أمية في أيام أبي العباس السفاح فانتهينا الى قبر هشام فاستخرجناه صحيحا ما فقدنا منه الا حثمة (1) انفه فضربه عبدالله بن علي ثمانين سوطا ثم أحرقه واستخرجنا سليمان من أرض دابق فلم نجد منه شيئا الا صلبه
____________
(1) الحثمة بسكون الثاء المثلثة ارنبة الانف.
===============
( 85 )
واضلاعه ورأسه فاحرقناه وفعلنا ذلك بغيرهما من بني أمية وكانت قبورهم بقنسرين ثم انتهينا الى دمشق فاستخرجنا الوليد بن عبدالملك فما وجدنا في قبره قليلا ولا كثيرا واحتفرنا عن عبد الملك فما وجدنا الا شؤن رأسه ثم احتفرنا عن يزيد بن معوية فما وجدنا فيه الا عظما واحدا ووجدنا مع لحده خطا أسود كأنما خط بالرماد في الطول في لحده ثم اتبعنا قبورهم في جميع البلان فاحرقنا ما وجدنا فيها منهم. قال المسعودي : وانما ذكرناهذا الخبر في هذا الموضع لقتل هشام زيد بن علي وما نال هشاما من المثلة وما فعل بسلفه من الاحراق كفعله بزيد بن علي لكنه لم يذكر مؤسس ملكهم العضوض باسمه وان دخل في عموم قوله ولا شك أنه فعل به ما فعل بهم وعدم التصريح به لامر ما قال ابن ابي الحديد في شرح النهج ج2 ص205 قرأت هذا الخبر على النقيب ابي جعفر يحيى بن أبي زيد العلوي ابن عبدالله في سنة 605 وقلت له اما إحراق هشام باحراق زيد فمفهوم فما معنى جلده ثمانين سوطا فقال رحمه الله أظن عبد الله بن علي ذهب في ذلك الى حد القذف لأنه يقال أنه قال لزيد يا ابن الزانية لما سب أخاه محمد الباقر (عليه السلام) فسبه زيد وقال له سماه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الباقر وتسمية أنت البقرة لشد ما اختلفتما ولتخالفنه في الآخرة كما خالفته في الدنيا فيرد الجنة وترد النار وهذا استنباط لطيف.
قال ابن الاثير ثم أن يوسف بن عمر خطب الناس بعد قتل زيد وذمهم وتهددهم.

( جماعة ممن تابع زيد بن علي من أهل الفضل والعلم )
في مقاتل الطالبيين : تسمية من عرف ممن خرج مع زيد ابن علي (عليه السلام) من أهل العلم ونقلة الآثار والفقهاء ثم عد من جملتهم :
( الامام ابا حنيفة امام المذهب )
فروى بسنده عمن سمع محمد بن جعفر بن محمد في دار الامارة يقول رحم الله ابا حنيفة لقد تحققت مودته لنا في نصرته زيد ابن علي وفعل بابن المبارك في كتمانه فضائلنا ودعا عليه . وبسنده على الفضيل بن الزبير ص59 قال أبو حنيفة من يأتي زيدا في هذا الشأن من فقهاء الناس قلت سلمة بن كهيل وعد معه جماعة من الفقهاء فقال لي قل لزيد لك عندي معونة وقوة على جهاد عدوك فاستعن بها أنت وأصحابك في الكراع والسلاح ثم بعث ذلك معي الى زيد فأخذه زيد ومر في ترجمة ابراهيم بن عبدالله بن الحسن ما فعله الامام أبو حنيفة من الدعاء اليه ومعونته بالمثل وما قاله للمرأة التي قتل ابنها مع ابراهيم وغير ذلك اذن فأبو حنيفة زيدي ولهذا كانت فرقة من الزيدية على مذهب الامام أبي حنيفة ويأتي عند الكلام على الزيدية زيادة في ذلك .
ومنهم منصور بن المعتمر ومحمد بن أبي ليلى جاء منصور يدعو الى الخروج مع زيد بن علي وبيعته وأبطأ عن زيد لما بعثه يدعو اليه فقتل زيد ومنصور غائب فصام سنة يرجو أن يكفر ذلك عن تأخره.
===============
( 87 )
ومنهم يزيد بن أبي زياد مولى بني هاشم صاحب عبد الرحمن ابن أبي ليلى قال عبدة بن كثير السراج الجرمي قدم يزيد الرقة يدعو الناس الى بيعة زيد بن علي وكان من دعاته واجابه ناس من أهل الرقة وكنت فيمن أجابه.
وروى أبو الفرج بسنده الى عبدة بن كثير الجرمي كتب زيد ابن علي الى هلال بن حباب وهو يومئذ قاضي المدائن فأجابه وبايع له .
وبسنده عن سالم بن أبي الجعد أرسلني زيد بن علي الى زبيد اليامي أدعوه الى الجهاد معه.
وبسنده عن أبي عوانة فارقني سفيان على أنه زيدي.
وبسنده كان رسول زيد الى خراسان عبدة بن كثير الجرمي والحسن بن سعد الفقيه.
وبسنده عن شريك قال اني لجالس عند الاعمش أنا وعمرو ابن سعيد أخو سفيان بن سعيد الثوري إذ جاءنا عثمن بن عمير ابو اليقظان الفقيه (1) فجلس الى الاعمش فقال أخلنا فإن لنا إليك حاجة فقال وما خطبكم هذا شريك وهذا عمرو بن سعيد ( أي أنهما ليس دونهما سر ) اذكر حاجتك فقال أرسلني اليك زيد بن علي أدعوك الى نصرته والجهاد معه وهو من عرفت قال أجل ما أعرفني بفضله اقرئاه مني
____________
(1) لعل الصواب وأبو اليقظان الفقيه لأن آخر الحديث يدل على أنها اثنان
===============
( 88 )
السلام وقولا له يقول لك الاعمش لست أثق لك جعلت فداك بالناس ولو أنا وجدنا لك ثلثمائة رجل أثق بهم لغيرنا لك جوانبها وقال ابن عشاكر قيل للاعمش أيام زيد لو خرجت فقال ويلكم والله ما أعرف أحدا أجعل عرضي دونه فكيف اجعل ديني دونه . قال وكان سلمة بن كهيل من أشد الناس قولا لزيد ينهاه عن الخروج وكان أبو كثير يضرب بغله ويقول الحمد لله الذي سار بي تحت رايات الهدى يعني رايات زيد وقال مغيرة كنت أكثر الضحك فما قطعه الا قتل زيد.
وفي هذه الاخبار دلالة على أن أكثر الخاصة كانت ناقمة على بني أمية اما العامة فهم أتباع الدنيا في كل عصر وإن زيدا رضوان الله عليه لم يأل جهدا في بث الدعاية .
( الذين روى عنهم والذين رووا عنه )
في تهذيب التهذيب روى عن أبيه وأخيه أبي جعفر الباقر وأبان بن عثمن وعروة بن الزبير وعبيدالله بن أبي وافع وعنه ابناه حسين وعيسى وابن أخيه جعفر بن محمد والزهري والاعمش وشعبة ( ابن الحجاج ) وسعيد بن خثيم واسماعيل السدي وزبيد اليامي وزكريا ابن أبي زائدة وعبد الرحمن بن الحارث بن عياش بن أبي ربيعة وأبو خالد عمرو ابن خالد الواسطي وابن أبي الزناد وعدة وفي الشذرات أخذ عنه أبو حنيفة كثيراً ( أقول ) وذكر رواية جعفر بن محمد
===============
( 89 )
الصادق عنه أيضا ابن عساكر في تاريخ دمشق فإن ارادا روايته عنه في أحكام الدين فالصادق (عليه السلام) لم يكن بأخذها عن غير آبائه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن جبرئيل عن الله تعالى وإن ارادا غيرها فيمكن .
( ما أثر عنه من المواعظ والحكم والآداب ونحوها )
عن أبي المؤيد موفق بن أحمد المكي الملقب بأخطب خوارزم أنه ذكر في مقتله أنه قيل لزيد بن علي الصمت خير أم الكلام فقال قبح الله المساكتة ما أفسدها للبيان وأجلبها للعي والحصر والله للمماراة أسرع في هدم الفتى من النار في ببس العرفج ومن السيل الى الحدور فقد فضل الكلام على السكوت وذم المماراة فالكلام أفضل بشرط أن لا يكون مماراة ونقل أن زيد بن علي كان اذا تلا هذه الآية ( وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم ) يقول أن كلام الله هذا تهديد وتخويف ثم يقول اللهم لا تجعلنا ممن تولى عنك فاستبدلت به بدلا . وروي عن زيد بن علي أنه قال صرفت مدة ثلاث عشرة سنة من عمري في قراءة القرآن فما وجدت آية من كتاب الله يفهم منها الرخصة في طلب الرزق.
( أقول ) كأنه رضي الله عنه نظر الى الآيات المتضمنة ان الله تعالى تكفل بالرزق وهي أكثر الآيات كقوله وما من دابة الا على الله رزقها . الله الذي خلقكم ثم رزقكم . إن الله يرزق من يشاء بغير
===============
( 90 )
حساب فرأى أنه ليس فيها أمر بطلب الرزق وغفل عن الآيات التي أمر فيها بذلك وان كانت أقل كقوله تعالى وامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه فاذا قضيت الصلاة فانتشروا في الارض وابتغوا من فضل الله وغير ذلك.
وقال بعض المعاصرين : ليس معنى هذا الكلام ان الانسان غير مأمور بطلب الرزق حتى ينافي الاخبار الآمرة بطلب الرزق وعدم استجابة دعاء من يقول رب ارزقني ولا يسعي في طلب الرزق بل المقصود أنه ليس من المناسب للسلطنة الالاهية ان يقول الله تعالى إنا خلقتكم فاذهبوا فتكلفوا تحصيل الرزق بأنكم لذلك نسب الرزق تعالى في الآيات المتقدمة ولكن زيدا رضي الله عنه انما قال أنه لم يجد في القرآن لا في الروايات وأما دعوى أنه ليس من المناسب للسلطنة الالاهية أن يقول الله ذلك فدعوى غير صحيحة فقوله تعالى اذهبوا فتكلفوا تحصيل الرزق بانفسكم ان لم يكن مؤيدا للسلطنة الالاهية فليس منافيا على أنه قد أمرهم بذلك في الآيتين السالفتين اما الآيات التي اسندت لرزق اليه تعالى فالمراد بها والله اعلم إن كل شيء بتسببه وارادته وتوفيقه فلا منافاة بينها وبين الامر بطلب الرزق .
في كفاية الاثر ص86 عن محمد بن بكير أنه قال دخلت على زيد بن علي وعنده صالح بن بشر فسلمت عليه وهو يريد الخروج الى العراق فقلت له يا ابن رسول الله حدثني بشيء سمعته عن أبيك
===============
( 91 )
فقال حدثني أبي عن جده عن رسول الله صلوات الله عليهم أجمعين أنه قال من أنعم الله عليه بنعمة فليحمد الله ومن استبطأ الرزق فليستغفر الله ومن أحزنه أمر فليقل لا حول ولا قوة الا بالله قال محمد بن بكير قلت يا ابن رسول الله زدني قال حدثني أبي عن جدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال أربعة أنا لهم اشفيع يوم القيامة المكرم لذريتي والقاضي لهم حوائجهم والساعي لهم في أمورهم عند اضطرارهم اليه والمحب لهم بقلبه ولسانه قال ابن بكير يا ابن رسول الله حدثني عن هذه الفضائل التي أنعم الله بها عليكم فقال حدثني أبي عن جده عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال من أحبنا أهل البيت في الله حشر معنا وادخلناه معنا الجنة يا ابن بكير من تمسك بنا فهو معنا في الدرجات العلى يا ابن بكير ان الله تبارك وتعالى اصطفى محمدا صلى الله عليه وآله وسلم واختارنا له ذرية فلولانا لم يخلق الله الدنيا والاخرة يا ابن بكير بنا عرف الله وبنا عبدالله ونحن السبيل الى الله وعن الامالي عن زيد بن علي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال سادة الناس في الدنيا الاسخياء وعنه عن زيد بن علي عن أمير المؤمنين عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال ان الله تعالى بعث مائة وأربعة وعشرين ألف نبي وأنا أكرمهم عند الله ولا فخر وجعل الله عز وجل مائة وأربعة وعشرين ألف وصي وعلي أكرمهم وأفضلهم عند الله تعالى . وعن الأمالي عن زيد بن علي أنه سئل عن معنى قوله (صلى الله عليه واله وسلم) من كنت مولاه فعلي مولاه. فقال نصبه علما ليعلم به حزب الله عند الفرقة . وفي تاريخ ابن عساكر قال له مطلب بن
===============
( 92 )
زياد يا زيد أنت الذي تزعم أن الله اراد أن يعصى فقال له زيد أفعصي عنوة فأقبل يخطو من بين يديه ومعنى ذلك أن الارادة بمعنى عدم المنع لابمعنى المحبة قال وقال في قوله تعالى ( ولسوف يعطيك فربك فترضى ) أم من رضائه (صلى الله عليه واله وسلم) أن يدخل أهل بيته الجنة وقال المروءة انصاف من دونك والسمع الى من فوقك والرضى بما أتي اليك من خير أو شر وقال لابنه يحيى أن الله لم يرضك لي فأوصاك بي ورضيني لك فلم يوصني بك يا بني خير الاباء من لم تدعه المودة الى الافراط وخير الأبناء من لم يدعه التقصير الى العقوق.
وفي كتاب لباب الآداب تأليف الامير اسامة بن مرشد بن علي بن مقلد بن نصر بن منبقذ الكناني صاحب قلعة شيزر ما لفظه : قال المدائني قال زيد بن علي لاصحابه : أوصيكم بتقوى الله فإن الموصي بها لم يدخر نصيحة ولم يقصر في الابلاغ فاتقوا الله في الامر الذي لا يفوتكم منه شيء وإن جهلتموه واجملوا في الطلب ولا تستعينوا بنعم الله على معاصيه وتفكروا وأبصروا هل لكم قبل خالقكم من عمل صالح قدمتموه فشكره لكم فبذلك جعلكم الله تعالى من أهل الكتاب والسنة وفضلكم على أديان آبائكم الم يستخرجكم نطفا من أصلاب قوم كانوا كافرين حتى بثكم في حجور أهل التوحيد وبث من سواكم في حجور أهل الشرك فبأي سوابق أعمالكم طهركم الا بمنه وفضله الذي يؤتيه من يشاء والله ذوالفضل العظيم.
===============
( 93 )
( ما روي عنه من الشعر )
قال المرتضى في كتاب الفصول المختارة من المجالس والعيون والمحاسن للمفيد : الفصل الخامس حدثني الشيخ قال وجدت عن الحسين بن زيد قال حدثني مولاي قال كنت مع زيد بن علي (عليه السلام) بواسط فذكر قوم الشيخين وعليا فقدموها عليه فلما قاموا قال لي زيد قد سمعت كلام هؤلاء وقد قلت ابياتا فادفعها اليهم وهي
من شرف (1) الا قوام يوما برأيــه * فــإن عليــا شرفته (2) المناقب
وقول رســول الله والحق قوله (3) * وإن رغمت منهم انوف كواذب (4)
بأنك مني يــا علــي معالـنــا * كهـرون من موسى أخ لي وصاحب
دعـاه ببدر فاستـجــاب لأمــره * وما زال (5) في ذات الاله يضارب
فمـا زال يعلوهـم بـــه وكأنـه * شـهــاب تلقــاه القوابس ثاقب
ورواه الخزاعي في كتاب الاربعين عن الاربعين بسنده عن سلام مولى زيد بن علي كما ذكرناه في ترجمة محمد بن أحمد بن الحسين النيسابوري ومن قوله ( ثوى باقر العلم في ملحد ) الخ وقوله ( نحن سادات قريش ) الخ وقوله ( مهلا بني عمنا ) وقوله ( شرده الخوف )
____________
(1) من فضل خ (2) فضلته خ (3) والقول قوله (4) وان رغمت منه الانوف الكواذب خ (5) فبادر خ
===============
( 94 )

ومما نسب اليه قوله :
لو يعلم الناس ما في العرف من شرف * لشرفـوا العرف في الدنيا على الشرف
وبادروا بالــذي تحـوي أكفـهــم * من الخطيــر ولو اشفـوا على التلف
وفي نسمة السحر من شعر الامام زيد قوله :
يقولــون زيـد لا يزكــي بمالـه * وكيــف يزكــي المال من هو باذله
اذا حال حول لم يكــن في أكفنــا * مــن المــال الا رسمــه وفواضله
( مراثيه )
في عمدة الطالب رثي زيد بمراث كثيرة .
وفي مقاتل الطالبيين قال فضل بن العباس بن عبد الرحمن ابن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب يرثي زيد بن علي (عليه السلام) :
بدمعك ليس ذا حين الجمود
*
الا يا عين لا ترقي وجودي
صليب بالكناسة فـوق عود
*
غداة ابن النبي ابو حسيـن
بنفسي أعظم فوق العمـود
*
يظل على عمودهم ويمسي
فأحرقه من القبر اللحيــد
*
تعدى الكافر الجبار فيــه
خضيبا بينهم بدم جسيــد
*
فظلوا ينبشـون ابا حسيـن
===============
( 95 )
وما قدروا على الروح الصعيد
*
فطال بـه تلعبهــم عتــوا
وأجدداهم خيــر الجــدود
*
وجاور في الجنــان بني أبيه
من الشهـداء أو عم شهيــد
*
فكم من والد لأبـي حسيــن
هم أولى به عنـد الــورود
*
ومن أبناء أعمــام سيلقــى
حسينــا بعـد توكيد العهود
*
دعاه معشـر نكثــوا أبــاه
فما أرعوا علـى تلك العقـود
*
فسار اليهم حتـى أتــاهــم
وتطمـع بعد زيد في الهجـود
*
وكيف تضن بالعبـرات عيني
جياد الخيل تعــدوا بالاسود
*
وكيف لها الرقــاد ولم تراءى
ومن قحطـان في حلق الحديد
*
تجمع للقبـائــل من معــد
تنـادت ان الى الأعداء عودي
*
كتائـب كلمــا أردت قتيـلا
صوارم أخلصت من عهد هود
*
بأيديهم صفايـح مـرهفــات
ونقتــل كل جبــار عنيـد
*
بها نسقي النفـوس اذا التقينـا
ومروان العنيــد بني الكنود
*
ونقضي حاجة مـن آل حـرب
ونجعلهم بهـا مثل الحصيـد
*
ونحكم في بني الحكـم العوالي
عمارة منهـم وبنـو الوليــد
*
ونـنـزل بالمعيطيين حربــا
وما يأتي من الامر الجديــد
*
وإن تمكن صروف الدهـر منكم
قصاصـا أو نزيد على المزيد
*
نجازكـم بمــا اوليتمونـــا
وشتى من قتيل أو طـريــد
*
ونترككم بـأرض الشام صرعى
===============
( 96 )
وضاري الطير من بقع وسود
*
تنوء بكم خوامعها (1) وطلس
خنازيرا واشبــاه القــرود
*
ولست بآيس من أن تعودوا
وأبو الفرج ينقل مثل هذا الشعر في ذم أجداده لأنه زيدي المذهب وان كان مرواني النسب قال أبو الفرج وقال أبو ثميلة الأبار يرثي زيدا (عليه السلام) :
من يلق ما لاقيـت منهـا يكمــد
*
يا با الحسين أعـاد فقدك لوعـــة
أقدار حيـث رمت به لـم يشهــد
*
نعرا السهاد ولو سواك رمت به الـ
وكذاك من يلـق المنيــة يبعــد
*
ونقـول لا تبعــد وبعــدك داؤنا
ترجـى لأمـر الأمــة المنــأود
*
كنت المؤمــل للعظائــم والنهى
وصعــدت في العليــاء كل معمد
*
فقتلت حين نضلت كـل مناضــل
بالله في سيــر كريــم المـورد
*
فطلبت غايـة سابقيــن فنلتهــا
فيهم بسيـرة صــادق مستنجــد
*
وأبى الاهك أن تمـوت ولم تســر
منكم واجرى بالفعــال الأمجــد
*
والقتــل في ذات الآلـه سجيــة
من بين مقتول وبيـــن مطــرد
*
والناس قـد آمنــوا وآل محمــد
رقد الحمــام وليلهم لـم يرقــد
*
نصب اذا ألقـى الظـلام ستــوره
اسباب موردهــا وما لم يــورد
*
يا ليث شعري والخطـوب كثيــرة
____________
(1) الخوامع جمع خامعة وهي الضبع والطلس جمع أطلس وهو الذئب.
===============
( 97 )
بالامس أو ما عذر أهـل المسجد
*
ما حجة المستبشريـن بقتلــه
نجاه من لجج الخصم المزبــد
*
فلعل راحم أم موسى والــذي
يحيى ويحيى في الكتائب يرتدي
*
سيسر ريطة بعد حزن فؤادهـا
وريطة هي بنت أبي هاشم عبد الله بن محمد بن حنفية أم يحيى وزوجة زيد.
وقال ابن الأثير قيل كان خراش بن حوشب بن يزيد بن مزيد الشيباني على شرطة يوسف وهو الذي نبش زيدا وصلبه فقال السيد الحميري :
ساهر العيــن مقصدا
*
بت ليلــي مسهــدا
وأطـلـت التبـلــدا
*
ولقد قلــت قولــة
وخراشـا ومن يــدا
*
لـعـن الله حوشبــا
ف من اللعن سرمــدا
*
الف الـف وألـف الـ
ـه وآذوا محـمــدا
*
إنهـم حاربــوا الالـ
ن وزيـد تـعـنــدا
*
شاركوا في دم الحسيـ
ع صريعـا مجــردا
*
ثم علوه فـوق جــذ
أنت أشقى الورى غـدا
*
يا خراش بن حوشـب
وفي نسمة السحر رأيت في بعض التواريخ أن بعض الخوارج
===============
( 98 )
قال يرثي الامام زيدا (عليه السلام) :
أأبا حسين والامور الى مـدى * ابنـاء درزة اسلموك وظاروا
أأبا حسين أن شر عصابــة * حضرتك كان لوردها إصدار
وقال قبل ذلك في ترجمة درويش بن محمد الطالوي ان ابناء درزة هم الخياطون وإن زيدا لما خرج كان معه خياطون من الكوفة.
( أولاده )
في عمدة الطالب كان له أربعة بنين ولم يكن له انثى وهم يحيى والحسين ذو الدمعة وعيسى مؤتم الاشبال ومحمد والحسين ذو الدمعة هو جدنا.